COMAC تكشف عن C919 في معرض دبي للطيران.. الصين تدخل سوق الطائرات العالمية
تخطو صناعة الطيران الصينية خطوة فارقة مع وصول طائرة COMAC C919 إلى دبي، استعدادًا لعرضها الأول في منطقة الشرق الأوسط، في حدث رمزي يعكس طموح الصين في ترسيخ مكانتها بين عمالقة الطيران العالمي. وقد نفذت China Southern Airlines رحلة عبور تشغيلية لطائرة C919، لتكون بمثابة رسالة واضحة لشركات الطيران الدولية حول جدية هذا المشروع الوطني الطموح.
وخلال فعاليات معرض دبي للطيران 2025، من المقرر أن تعرض الشركة طائرتين من طراز C919، إلى جانب طائرتها التجارية C909، سعياً لجذب اهتمام شركات الطيران في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا. ويأتي هذا العرض في وقت يشهد فيه العالم اختناقات في سلاسل توريد الطائرات، ما يزيد من فرص C919 لتكون خيارًا عمليًا وجذابًا على المدى الطويل.
تُعد C919 منافسًا مباشرًا لطائرات Airbus A320 و Boeing 737، وقد نجحت حتى الآن في جمع أكثر من 1000 طلبية، معظمها من شركات صينية، كما نقلت أكثر من مليوني راكب داخل الصين منذ بدء تشغيلها. وقد سجلت الطائرة إنجازًا إضافيًا مؤخرًا بعد أن نفذت Air China أول رحلة دولية لها نحو هونغ كونغ، في خطوة أكدت قدرة الطائرة على التشغيل خارج الأسواق المحلية.
ورغم النجاحات التي حققتها، يظل أكبر تحدٍ أمام C919 هو غياب الاعتماد الدولي الكامل خارج الصين، ما يقيدها من دخول الأسواق العالمية بحرية تامة. ومع ذلك، فإن تواجدها في دبي يمنحها منصة استراتيجية للترويج لقدراتها التكنولوجية والفنية والتفاوض مع شركات الطيران الراغبة في تنويع أساطيلها.
ويشير خبراء صناعة الطيران إلى أن C919 ليست مجرد طائرة جديدة، بل رمز للطموح الصيني في كسر احتكار بوينغ وإيرباص على سوق الطائرات الضيقة المدى، وهو سوق يقدر بنحو آلاف الطائرات سنويًا حول العالم. ويضيف هؤلاء أن نجاح C919 في الشرق الأوسط سيشكل نقطة تحول مهمة، ليس فقط لصناعة الطيران الصينية، بل لصناعة الطيران العالمية ككل، من خلال زيادة المنافسة وتوسيع الخيارات أمام شركات الطيران.
كما توفر الطائرة تكاليف تشغيل منخفضة وكفاءة في استهلاك الوقود، ما يجعلها خيارًا جذابًا لشركات الطيران التي تبحث عن طائرات بديلة ومستدامة اقتصاديًا وبيئيًا. وتطمح COMAC إلى الاستفادة من الطلب المتزايد في الأسواق الناشئة، حيث يزداد الطلب على الرحلات الجوية القصيرة والمتوسطة بشكل كبير.
ظهور C919 في دبي ليس مجرد خطوة تسويقية، بل إشارة واضحة إلى عزم الصين على إثبات قدرتها على تصنيع طائرات تجارية عالمية تنافس أكبر الشركات الأوروبية والأمريكية. ومع استمرار تطويرها واعتمادها في أسواق جديدة، قد تكون هذه الطائرة بداية عهد جديد في صناعة الطيران، حيث يصبح الاحتكار التاريخي لأطراف محددة جزءًا من الماضي.