رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

إيرباص تطلب إجراءات طارئة لعائلة A320 بعد اكتشاف خلل مرتبط بالإشعاع الشمسي

السبت 29/نوفمبر/2025 - 09:27 ص
الحياة اليوم
محمود السعدي
طباعة

في خطوة وُصفت بأنها من أهم التحركات الاستباقية في قطاع الطيران العالمي خلال عام 2025، أصدرت شركة إيرباص Airbus طلبًا عاجلًا إلى جميع المشغلين حول العالم لاتخاذ إجراءات طارئة تخص أسطول طائرات A320 Family، وذلك بعد اكتشاف احتمال حدوث تلف في البيانات الحيوية المرتبطة بوظائف التحكم في الطيران نتيجة التعرض لمستويات عالية من الإشعاع الشمسي.

يأتي هذا التحرك في ضوء تحليل فني عميق أجرته الشركة عقب حادث وقع مؤخرًا لطائرة من طراز A320، حيث أشارت النتائج إلى أن موجات الإشعاع الشمسي القوي قد تتسبب في إحداث اضطراب داخل نظام معالجة البيانات الخاص ببعض وحدات التحكم الإلكترونية الحساسة، وهو ما قد يؤثر في حالات نادرة للغاية على استقرار أنظمة الطيران.

وفق المعلومات الصادرة عن إيرباص، فقد كشفت التحقيقات أن بعض الطائرات من عائلة A320 مزودة بوحدات إلكترونية قد تتعرض لاحتمال تلف بياناتها التشغيلية عند تعرضها لجرعات إشعاع شمسي استثنائية، مثل تلك التي تصاحب العواصف الشمسية أو الاضطرابات المغناطيسية الأرضية.

وتشير التقارير الفنية إلى أن:

  • الإشعاع الشمسي قد يؤثر على صلاحية بيانات التحكم الحرجة المتعلقة بالطيران.

  • المشكلة لا تتسبب في فقدان السيطرة المباشر على الطائرة، لكنها قد تؤدي إلى تحذيرات غير معتادة أو اضطرابات مؤقتة في بعض وظائف أنظمة الطيران.

  • الطائرات المتأثرة تعمل بشكل طبيعي حالياً، إلا أن تنفيذ التحديثات يعد أمراً ضرورياً لتوفير طبقة حماية إضافية طويلة الأمد.

تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم "زيادة ملحوظة" في النشاط الشمسي خلال الدورة الشمسية الحالية، ما يجعل تأثير الإشعاع على الإلكترونيات أمراً يحظى باهتمام عالمي، ليس فقط في مجال الطيران، بل أيضاً في الاتصالات والأقمار الصناعية والملاحة.

أوضحت إيرباص أنها أصدرت إخطارًا تقنيًا رسميًا من خلال وثيقة AOT – All Operators Telex، وهو إخطار يُرسل عادة في الحالات التي تتطلب استجابة سريعة وفورية من العملاء حول العالم.
ويتضمن الإخطار تعليمات واضحة لـ:

  • تنفيذ تحديثات برمجية (Software Patch) لحماية البيانات الحساسة داخل أنظمة الطيران.

  • تطبيق تعديلات مادية (Hardware Mitigation) في حال توفرها لبعض الطائرات.

  • إجراء اختبارات تحقق بعد تنفيذ الإجراءات لضمان جاهزية الطائرة للطيران الآمن.

ووفقاً لإيرباص، فإن هذه الإجراءات لا تعني وجود خطر مباشر أو داهم، لكنها تأتي ضمن التحركات الاستباقية لضمان أعلى معايير السلامة الجوية.

من المتوقع خلال الساعات أو الأيام المقبلة أن تُصدر وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA توجيهًا طارئًا Emergency Airworthiness Directive يُلزم جميع مشغلي طائرات A320 بتنفيذ الإجراءات المقترحة.
هذا النوع من التوجيهات عادة ما يصدر في حالات "السلامة الحساسة" والتي تتطلب:

  • متابعة دقيقة من المشغلين.

  • تنفيذًا إلزاميًا ضمن مهلة زمنية محددة.

  • تقارير متابعة تُقدم للسلطات.

وتعد طائرات A320 Family من أكثر الطرازات انتشارًا بالعالم، إذ تخدم أساطيل شركات كبرى في أوروبا، الشرق الأوسط، آسيا، وأمريكا. ولذلك فإن أي توجيه يخص هذه العائلة ينعكس على عمليات آلاف الرحلات اليومية حول العالم.

أقرت الشركة المصنعة بأن الإجراءات المطلوبة قد تؤدي إلى اضطرابات تشغيلية لدى بعض المشغلين، سواء من خلال:

  • تأخر بعض الرحلات.

  • سحب بعض الطائرات مؤقتًا للتحديث.

  • إعادة جدولة التشغيل اعتمادًا على جاهزية الأسطول.

كما قدمت إيرباص اعتذارًا رسميًا للعملاء والمسافرين عن أي إزعاج قد ينجم عن هذه الإجراءات، مؤكدة في الوقت نفسه أن السلامة تظل دائمًا على رأس أولويات الشركة، وأن أي إجراء احترازي—even إن كان مكلفًا أو مزعجًا—هو جزء أساسي من فلسفتها في حماية الركاب والطواقم.

تعد سرعة استجابة إيرباص لهذه المشكلة وشفافيتها في مشاركة البيانات مع المشغلين والسلطات دليلاً على:

  • قوة نظام تحليل المخاطر داخل شركات تصنيع الطائرات.

  • فعالية التعاون بين الشركات والهيئات التنظيمية مثل EASA.

  • تطور تقنيات المراقبة التي تكشف أدق التغيرات الإلكترونية.

كما أن التعامل مع تأثير الإشعاع الشمسي على الإلكترونيات ليس جديدًا في عالم الطيران، إذ يتم تصميم الطائرات عادة لتحمل مثل هذه الظواهر، غير أن ازدياد النشاط الشمسي خلال السنوات الأخيرة دفع الشركات إلى تعزيز طبقات الحماية.


                                           
ads
ads
ads