رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

«أحمد رضوان» مدرب يصنع الفارق في صمت ويقود الألومنيوم بثبات نحو دوري المحترفين

الإثنين 19/يناير/2026 - 02:57 ص
الحياة اليوم
محمود السعدي
طباعة


بينما تنشغل الجماهير بمتابعة مباريات المنتخب الوطني، وتتصدر الأسماء اللامعة عناوين البرامج الرياضية، هناك في الظل قصة نجاح حقيقية تُكتب بهدوء، بطلها مدير فني يعمل بإخلاص، ويحقق نتائج لافتة بإمكانات محدودة، مستندًا فقط إلى الفكر، والانضباط، والعمل الجاد، إنه الدكتور الكابتن أحمد رضوان، المدير الفني لفريق الألومنيوم، ونجم الأهلي السابق، الذي يقود فريقه بخطى واثقة نحو الصعود لدوري المحترفين.

فريق الألومنيوم هذا الموسم لا يمتلك الميزانيات الضخمة، ولا تعاقدات الأسماء الرنانة، ولا يعيش تحت الأضواء، لكنه يمتلك ما هو أهم: روح فريق، وانضباط تكتيكي، ومدرب يعرف جيدًا كيف يصنع كرة قدم حقيقية . والنتيجة؟ صدارة مستحقة، أداء ثابت، وانتصارات متتالية على فرق تمتلك أضعاف إمكانياته المادية.

منذ تولي أحمد رضوان المسؤولية الفنية، تغيّر شكل الألومنيوم تمامًا. فريق يلعب كرة قدم منظمة، يعرف متى يضغط، ومتى يدافع، ومتى يهاجم، دون تهور أو عشوائية. لاعبون يؤدون داخل الملعب بروح قتالية واضحة، ويظهر عليهم الإيمان بالفكرة، والثقة في الجهاز الفني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النتائج.

ورغم محدودية الإمكانات، نجح رضوان في بناء فريق متماسك، يعتمد على اللعب الجماعي، واستغلال نقاط القوة، وتقليل الأخطاء، مع قراءة دقيقة للمنافسين، حيث لم يدخل مباراة إلا وكان لها سيناريو واضح، وخطة مدروسة، وهو ما جعل الألومنيوم قادرًا على الفوز على فرق تمتلك لاعبين أصحاب خبرات، وميزانيات أكبر، وضغوط جماهيرية أعلى.

اللافت في تجربة أحمد رضوان مع الألومنيوم، أنها تؤكد من جديد أن النجاح في كرة القدم لا يُقاس فقط بحجم الإنفاق، فبينما أنفقت بعض الأندية أموالًا طائلة على التعاقدات والمعسكرات دون أن تحصد نتائج تُذكر، استطاع مدرب شاب نسبيًا، بخبرة لاعب كبير، أن يحقق ما لم يحققه غيره، معتمدًا على الفكر والتخطيط والعمل اليومي.

ومع اقتراب المرحلة الحاسمة من الموسم، يسير الألومنيوم في طريق مفتوح نحو الصعود، وسط توقعات قوية بأن يحسم الفريق بطاقة الترقّي إلى دوري المحترفين قبل شهر رمضان المبارك، وربما قبل نهاية الدوري بعدة أسابيع، إذا واصل الأداء بنفس القوة والتركيز.

أحمد رضوان، الذي عرفه جمهور الكرة المصرية لاعبًا مميزًا بقميص الأهلي، يثبت اليوم أنه يمتلك مشروع مدرب ناجح، قادر على البناء والتطوير، وليس مجرد نتائج مؤقتة. شخصيته الهادئة، وقراراته المتزنة، وطريقته في إدارة المباريات، جعلت منه عنصر الاستقرار الأول داخل الفريق، في وقت تعاني فيه أندية كثيرة من التغيير المستمر والارتباك الفني.

ورغم كل ما يقدمه، تبقى هذه التجربة بعيدة إلى حد كبير عن الأضواء الإعلامية. لا ضجيج، ولا عناوين مثيرة، ولا ظهور متكرر في البرامج الرياضية، رغم أن ما يقدمه على أرض الواقع يستحق التوقف عنده، والتحليل، والإشادة، فهنا مدرب يصنع نموذجًا حقيقيًا لكيفية إدارة فريق كرة قدم في ظروف صعبة، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

إن تجربة أحمد رضوان مع الألومنيوم تمثل رسالة واضحة لكل من يعتقد أن المال وحده هو طريق النجاح،كما وتطرح في الوقت نفسه سؤالًا مشروعًا على الإعلام الرياضي في مصر: لماذا لا يحصل هؤلاء المدربون على حقهم؟ ولماذا لا يتم تسليط الضوء على قصص النجاح الحقيقية خارج إطار الأندية الجماهيرية؟

الألومنيوم هذا الموسم ليس مجرد فريق متصدر، بل نموذج لعمل فني محترم، يقوده مدرب يستحق الإشادة، والدعم، والمتابعة،وإذا تحقق الصعود المنتظر، فلن يكون مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لمسار واضح، وعمل جاد، وإدارة فنية واعية.

وفي زمن تكثر فيه الضوضاء، تبقى قصة أحمد رضوان مثالًا نادرًا على أن العمل في صمت قد يكون أعلى صوتًا من كل الشعارات، وأن كرة القدم ما زالت قادرة على إنصاف من يستحق… حتى وإن تأخر الضوء قليلًا.

                                           
ads
ads
ads