رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وماذا بعد؟؟ إمبراطور العالم وهدم أصنام أوروبا

الخميس 22/يناير/2026 - 09:05 م
الحياة اليوم
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة
استعدوا لزمن لا يحكمه القانون، بل تحكمه "العصابة"، نحن أمام المشهد الختامي لمسرحية النظام العالمي القديم، حيث يبرز دونالد ترامب كزعيم لمنظومة "البلطجة الدولية"، رجل لا يؤمن إلا بلغة المال، ولا يرى في الكوكب إلا عقاراً معروضاً للبيع أو المصادرة، حيث سُحقت القيم الإنسانية تحت أقدام منطق القوة الغاشمة.
تتويج الإمبراطور وانفجار الغرب
واهمٌ من يظن أن طموح هذا الرجل يقف عند حدود البيت الأبيض؛ نحن أمام إمبراطور يسعى لابتلاع القارات، وما إصراره على ضم "جرينلاند" إلا مسمار الأخير في نعش سيادة الدول، هذا الجشع أشعل فتيل المواجهة الحتمية مع "أوروبا" التي بدأت مناوراتها الدفاعية في الشمال، معلنةً بذلك الجنازة الرسمية لحلف الناتو. إننا نشهد نهاية "شهر العسل" الغربي-الأمريكي، ووصول الصدام إلى حد التهديد بمقاطعة "كأس العالم"، لتسقط آخر أقنعة المتعة والرياضة أمام وحشية السياسة، وتتحطم أصنام أوروبا تحت وطأة الغطرسة التي باركوها طويلاً.
العرب في قلب الإعصار.. فرصة النجاة
وفي خضم هذا التفكك الغربي، يبرز السؤال الوجودي.. أين نحن العرب؟ إن انشغال "الإمبراطور" بتأديب حلفائه القدامى هو فرصتنا التاريخية للتحرر، مصلحتنا تكمن في استغلال هذا الزلزال لبناء اتحاد عربي مزلزل؛ جيش موحد، اقتصاد جبار، وعملة تفرض هيبتها، لكي لا نظل "صرافاً آلياً" يُنهب بدم بارد، بل نصبح الرقم الصعب في معادلة الوجود.
النور في نهاية النفق.. رسالة الإسلام للعالمين
وسط هذا الظلام الدامس وهذا التيه العالمي، يسطع النور من آخر النفق، إن الإنقاذ الحقيقي للبشرية لن يأتي من صفقات المال أو ترسانات السلاح، بل من تلك القيم التي نادى بها إسلامنا الحنيف قبل قرون، إنها الرسالة التي تزلزل عروش الطغاة وتساوي بين البشر: "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".
هذا هو البديل الإنساني الذي يحتاجه العالم اليوم:
عدلٌ إلهي يكسر صنم "الحاكم المؤله" و"الإمبراطور البلطجي".
مساواةٌ مطلقة لا تفرق بين غنيّ يسحق وفقير يُسحق.
حريةٌ مسؤولة تمنح كل إنسان الحق في اعتناق ما يراه دون ضرر أو ضرار، في ظل منظومة أخلاقية تحفظ كرامة البشرية.
إن ديننا الحنيف ليس مجرد شعائر، بل هو مشروع إنقاذ كوني؛ يضع "الإنسان" فوق "المادة"، و"العدل" فوق "البلطجة"، هو النبراس الذي يستضيء به الشرفاء في هذا العالم المظلم ليخرجوا من عبودية الأباطرة إلى سعة العدل الإلهي.
الضربة القاضية.. وماذا بعد أيضاً؟
لقد رُفعت الأقلام وجفت الصحف، إن العالم يتهاوى، والقوى التقليدية تتفكك، والبلطجة تمد مخالبها.. فإما أن نستمسك بهذا النور، ونوحد صفوفنا كعرب ومسلمين لنقدم للعالم نموذجاً أخلاقياً يوقف هذا الجنون، وإما أن ننتظر دورنا في مقصلة التاريخ، الضربة القاضية هي أن ندرك أن قوتنا في "قيمنا" قبل "جيوشنا".. فهل من مستيقظ قبل فوات الأوان؟
                                           
ads
ads
ads