وماذا بعد ؟؟.. استفيقوا أيها المسؤولون يرحمكم الله!
السبت 24/يناير/2026 - 01:19 م
بقلم: محمود عبد الحليم
طباعة
في الوقت الذي يلتف فيه الشعب المصري حول دولته متحملًا بصلابة تبعات إصلاحات اقتصادية قاسية، ومواجهاً بكل تضحية التحديات والمؤامرات التي تحاصر حدودنا، تخرج علينا بعض الجهات بقرارات "عشوائية" تثير التساؤل: لمصلحة من يتم استفزاز المواطن والمغترب في هذا التوقيت الصعب؟
أتحدث هنا عن القرار الأخير الخاص بفرض قيود أو رسوم جمركية على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، هذا القرار الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه "قرار جباية" يفتقر للحكمة؛ فكيف لدولة تسعى لرقمنة المجتمع أن تضع العراقيل أمام امتلاك أبسط أدوات التكنولوجيا؟
إن المغترب المصري الذي دعم خزانة الدولة بـ 39 مليار دولار في العام الماضي، هو خط الدفاع الأول عن العملة الصعبة، هذا المواطن الذي يكد في غربته ليعود بهدية "هاتف محمول" لأهله، يجد نفسه اليوم أمام جمارك تستنزف جيبه وتكدر صفوه، هل يدرك مَن اتخذ القرار أن خسارة ثقة المغترب وإثارة غيظه ستكلف الدولة أضعاف ما ستجمعه من رسوم الهواتف؟ إن حملات الغضب على منصات التواصل الاجتماعي هي جرس إنذار يجب ألا يتجاهله عاقل.
حق المواطن في التكنولوجيا
يتذرعون بحماية الصناعة الوطنية، وهي كلمة حق يُراد بها باطل؛ فإذا كانت مصر ستصنع هواتف بجودة عالمية وسعر تنافسي، فإن المواطن سيقبل عليها طواعية، أما أن يُجبر المواطن على دفع ضريبة "رفاهية" على هاتف اشتراه من كدحه، فهذا ظلم بيّن.. إن العالم يتغير، والتكنولوجيا تتطور كل عام، ومن حق المواطن المصري الذي يعشق تراب هذا البلد، وصمد في وجه غلاء الأسعار والظروف الطاحنة، أن يواكب هذا التطور دون قيود مجحفة.
مطلب شرعي لا يقبل التسويف
إننا اليوم لا نطالب بمجرد مراجعة، بل نطالب بـ إلغاء هذا القرار فوراً والاعتذار للشعب المصري وللمغتربين. إن أقل ما يمكن تقديمه لهذا الشعب الصابر هو إقرار حق طبيعي: أن يحق لكل مواطن إدخال هاتف محمول واحد على الأقل سنوياً واكررها سنويا دون أي رسوم أو ضرائب.
هذا هو الحد الأدنى الذي يرضي المصريين في الخارج والداخل، فالتحديث السنوي للهواتف أصبح ضرورة لا ترفاً.
أما التجار، فتعاملوا معهم كيفما شئتم لضبط السوق، ولكن اتركوا "جيب المواطن" بعيداً عن حساباتكم الضيقة التي تضر بالصالح العام وتهدد تدفقات العملة الصعبة.
وماذا بعد؟
إن هذا القرار العشوائي لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يعكر المزاج العام ويستنزف الرصيد الشعبي، إننا نناشد القيادة السياسية بالتدخل الفوري لوقف هذا العبث وتصحيح المسار.
استفيقوا أيها المسؤولون يرحمكم الله.. فقد تحمل المواطن ما لا تطيقه الجبال، ومصرنا الحبيبة تستحق قرارات تبني الثقة لا تهدمها.
