السفير التركي بالقاهرة: "يعقوب قدري كان جسرا ثقافيا بين القاهرة وأنقرة.. وقصره في الزمالك شاهد على تاريخنا المشترك
السبت 28/مارس/2026 - 03:47 م
هويدا عبد الكريم
طباعة
أكد السفير التركي لدى القاهرة، السيد صالح موطلو شن، على العمق التاريخي والثقافي الذي يربط بين تركيا ومصر، مستعرضا مسيرة الأديب والدبلوماسي التركي البارز يعقوب قدري قره عثمان أوغلو، الذي قضى سنوات تكوينه الأولى بين جنبات القاهرة والإسكندرية.
وقال السفير موطلو شن:
"إن قصة يعقوب قدري ليست مجرد سيرة ذاتية لأديب كبير، بل هي تجسيد للوحدة الثقافية التي جمعت بين شعبينا.. لقد تعلم يعقوب قدري أصول الأدب واللغة في مدارس القاهرة ومصر الجديدة، وعاش في كنف القصور الملكية المصرية، وهو ما شكل وجدانه الذي انعكس لاحقاً في روائع الأدب التركي الحديث."
أشار السفير إلى أن "يعقوب قدري" تلقى تعليمه في مدرسة "الفرير" والثانوية السويسرية بالقاهرة، مؤكدا أن إقامته في قصر الأمير محمد علي كانت محطة جوهرية في صقل لغته الفرنسية وشخصيته الدبلوماسية التي مثلت تركيا لاحقاً في المحافل الدولية.
وأوضح شن، أن الأعمال الأدبية ليعقوب قدري، مثل "نور بابا" و"الغريب"، حملت في طياتها رؤية إصلاحية تأثرت بانفتاحه على الثقافات المتعددة في مصر وإسطنبول، مما جعله أحد أعمدة "الأدب القومي" التركي.
لفت السفير موطلو شن إلى مفارقة وصف يعقوب قدري لنفسه بـ "الدبلوماسي رغماً عنه"، مشيراً إلى نجاحه الباهر في تمثيل بلاده في عواصم كبرى مثل طهران وبراغ وبرن، انطلاقاً من خبرته العميقة في التعامل مع التنوع الثقافي الذي لمسه في مصر.
وشدد السفير على أن استحضار سيرة هؤلاء الرواد يهدف إلى تعزيز التقارب الحالي بين البلدين، قائلاً: "نحن اليوم نبني على تلك الجذور القوية؛ فمن يقرأ تاريخ يعقوب قدري يدرك أن القاهرة وأنقرة كانتا دوماً تتبادلان الفكر والأدب والرؤى السياسية."
واختتم السفير تصريحه بالإشارة إلى الدور الوطني ليعقوب قدري، الذي لم يكتفِ بالأدب، بل كان صوتاً قوياً للمقاومة الوطنية في الأناضول عبر كتاباته في "حاكمية ملية"، ومثّل الشعب التركي تحت قبة البرلمان نائباً عن ماردين ومانيسا، ليظل نموذجاً للمثقف العضوي الذي يجمع بين الفكر والعمل الدبلوماسي.
