رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

رئيس الوزراء: المسار الاقتصادي الحالي يرتكز على بناء عمالة ماهرة وتعميق وتوطين الصناعة

الأحد 06/سبتمبر/2026 - 06:47 م
الحياة اليوم
إيمان سعيد
طباعة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرا صحفيا اليوم، عقب انتهاء جولته الموسعة التي قام بها في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لافتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة. 
وحضر المؤتمر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والسيد/ حسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة، واللواء أ ح/ هاني رشاد، محافظ السويس، والسيد/ مصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وبدأ رئيس مجلس الوزراء حديثه، بالإعراب عن سعادته لقيامه بهذه الجولة الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بصحبة عدد من السادة الوزراء والسيد محافظ السويس، في ضيافة رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية، واصفا المنطقة الاقتصادية بأنها كانت بمثابة "الحُلم"، الذي كنا جميعا كمصريين نتطلع لتحقيقه، في أثناء دراستنا لجغرافية الدولة المصرية، والإمكانات التي تتمتع بها قناة السويس كشريان مائي عالمي، وكمعبر للتجارة، وأنه كان لا بد من التفكير العميق في كيفية الاستفادة من هذه المنطقة كمركز صناعي ولوجيستي عالمي.
وفي سياق ذلك، قال الدكتور مصطفى مدبولي: أحرصُ دوما على المجيء إلى هنا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بصفة دورية كل ثلاثة أشهر؛ من أجل افتتاح المزيد من المصانع والمشروعات الجديدة الواعدة، أو توسعات في المشروعات القائمة بالفعل، واليوم نفتتح مشروعات وتوسعات لـ 9 مصانع جديدة باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وتشغيل 2000 عامل جدد من الشباب المصري دخلوا سوق العمل مع افتتاح هذه المصانع.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أننا حينما استمعنا لشرح من أصحاب أو مسئولي المصانع الجديدة، اطلعنا على حجم التصدير الذي يصل إلى نسبة 100%، أو على الأقل 70% من حجم الإنتاج، والجزء الباقي يدخل السوق المحلية، مضيفا أن الأمر الذي يبعث على السعادة هو زيادة المنتج المحلي في هذه المصانع، من خلال البدء بمراحل تجميع المنتج، وصولا إلى تصنيعه بشكل كامل، حيث تحلى أصحاب المصانع بقدر كبير من الشجاعة للإقدام على هذه الخطوة، وعلى الأقل هناك 40% مكون محلي، ووصلت هذه النسبة في بعض المصانع إلى 95%، وهو أمر جيد للغاية.
 كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى تنوع الصناعات التي شاهدناها في جولتنا اليوم؛ فهناك صناعة الغزل والنسيج والخيوط التي تستخدم في الملابس، مرورا بصناعة الأثاث، وكذلك الصناعات الغذائية، وصناعة الأسمدة والصناعات التعدينية، وأيضا الصناعات الطبية، كما رأينا المصنع المهم الذي يعمل على إعادة تأهيل سيارات الإسعاف، التي قد يكون قد مر عليها سنوات عديدة، وهو توجيه من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبالفعل يتم ذلك وفق تقنيات حديثة تسهم في استخدام السيارات لسنوات أخرى بكفاءة عالية، رغم أنه كان من الممكن تكهينها، لكن بالإصرار والرؤية المصرية يعاد استخدامها مرة أخرى ربما لخمس أو ست سنوات قادمة، بل إن المصنع بدأ بالفعل في نقل وتطبيق تجاربه الناجحة لصالح دول أخرى مجاورة، عقب طلب تلك الدول مساعدة مصر في هذا المجال.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن أحد المصانع التي جري افتتاحها اليوم استطاع تحقيق نقلة نوعية في تصنيع الكرسي المخصص لطب وجراحة الأسنان؛ الذي كان يتم استيراده بالكامل في السابق، بينما أصبح اليوم يتم تصنيعه محلياً وفق أعلى المعايير ودون الاقتصار على مجرد عمليات التجميع، مؤكداً وفقاً لبيانات إدارة المصنع أن المنتج المصري يخرج بنفس جودة الكرسي العالمي بنصف التكلفة، بعد أن كانت الدولة تستورده في السابق بضعف التكلفة التي يتم إنتاجه اليوم في هذا المصنع.
وأوضح رئيس الوزراء أنه فيما يخص مصنع منتجات الإضاءة، فقد زاره منذ سنتين لمشاركة الإدارة افتتاح مرحلة سابقة، ووُعد حينها بتدشين مرحلة جديدة وهي القائمة اليوم، مؤكداً أن هذه المرحلة أصبحت تضاهي المنتجات التي كانت تصنع في ألمانيا، لا سيما بعد أن واجهت المصانع الألمانية صعوبة في المنافسة نظراً لارتفاع التكلفة الإنتاجية هناك، مما دفعها للاعتماد على المصنع في مصر لإنتاج منتج متطور يُطرح في مختلف أسواق العالم.
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي، خلال حديثه، على أن المسار الاقتصادي الحالي يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم. 
وخلال حديثه، استعرض رئيس الوزراء التطور في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؛ حيث تضم اليوم 212 مصنعاً عاملاً تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، بالمقارنة بما كان عليه الوضع منذ 4 سنوات حينما لم يكن يتجاوز عدد المصانع في هذه المنطقة 30 إلى 35% من هذا الرقم فقط لا غير.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت وحدها إنشاء وتشغيل ما يقترب من 140 مصنعاً جديداً دخلت الخدمة بالفعل، يضاف إليها 176 مصنعاً تحت الإنشاء يُنتظر الانتهاء منها تباعاً خلال فترة تتراوح بين سنة ونصف السنة إلى سنتين على الأكثر، لتصل المنطقة في مجملها إلى ما يقترب من 400 مصنع.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه المشروعات تمثل أبلغ رد عملي على التساؤلات المتكررة حول توقيت تعظيم الاستفادة من مقومات منطقة قناة السويس، خاصة عند ربطها بميناء العين السخنة وتطويره الشامل في ظرف 4 إلى 5 سنوات، بالتوازي مع إنشاء شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تشمل القطار العادي والقطار الكهربائي السريع.
وتابع رئيس الوزراء أن هذا الواقع على الأرض هو ما يحسم النقاشات والتساؤلات التي أُثيرت منذ يومين أيضاً خلال استعراض وزير التخطيط لمؤشرات النمو الاقتصادي في المؤتمر الصحفي الأخير عقب اجتماع مجلس الوزراء، وما إذا كان هذا النمو حقيقياً وقائماً على قطاعات إنتاجية فعلية أم مؤقتاً، مشدداً على أن وجود هذه الصروح على أرض الواقع يرد بوضوح على تلك التساؤلات، لافتاً إلى نشأة عشرات المناطق الإنتاجية المماثلة في مختلف أنحاء الجمهورية.
كما أكد رئيس الوزراء حرصه الدائم خلال الجولات الميدانية على التواصل المباشر مع الشباب والكوادر العاملة، معرباً عن اعتزازه برؤية نماذج شابة من خريجي المدارس الفنية ممن تخرجوا منذ سنتين أو ثلاث سنوات، والذين نجحوا بعد 3 سنوات فقط من العمل في الوصول إلى مستويات دخل تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهرياً، بما يؤكد الجدوى الحقيقية لجهود تأهيل وتدريب العمالة الفنية الوطنية، كما يصل مرتب المهندس حديث التخرج بالمصانع إلى ما يتراوح بين  25 و30 ألف جنيه في هذه المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الرسائل تؤكد أن نسب البطالة في مصر تسجل أدنى معدلات، وذلك نتيجة هذه المشروعات العملاقة التي أنشئت في كل مكان.
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه بالإضافة إلى هذه المشروعات وجدواها، يتبين أنها وفرت فرص العمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويا، موضحا أن كل القطاعات؛ بما فيها الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، وأيضا القطاع العقاري الذي يثار بشأنه بعض النقد، تشهد نموا حقيقيا في دولة ينمو اقتصادها.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي في حديثه لما أكده رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشأن وجود حجم طلب كبير يتطلب إقامة المزيد من مشروعات البنية الأساسية، التي لم تكن موجودة في الخطة قصيرة المدى، وبالتالي سيتم التعجيل بهذه المشروعات، كمحطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من المحطات والمشروعات التي تواكب حجم الطلب الموجود.
وقال رئيس الوزراء: هذا هو الإنفاق الذي تقوم به الدولة وهذه هي "المشروعات التي تبني بلادا"، وهذا ما أريد التأكيد عليه، مضيفا: هدف هذه الزيارات ليس مجرد الافتتاح والتواجد فقط، ففي كل زيارة أحرص على الوقوف والاستماع لأصحاب المصانع، كما يحرص الوزراء أيضا على التواصل معهم والاستماع لطلباتهم ومشكلاتهم وطموحاتهم في التوسع. 
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذه الزيارات تكون بمثابة محطة لتلقي الطلبات ومعرفة المشكلات والتحديات وأهداف التوسع، والعمل في إطار ذلك، لافتا إلى أن وزير الصناعة حرص اليوم على التواصل مع عدد من أصحاب المصانع الذين أبدوا رغباتهم في حل بعض المشكلات أو إقامة توسعات جديدة، وبالتالي يكون هدف هذه الزيارات هو الاطلاع على التحديات ومساعدة القطاع الخاص لكي ينمو ويحقق مستهدفات الدولة بأن يقود هذا القطاع كل عمليات الاستثمارات الإجمالية في الدولة خلال الفترة القادمة، وهذا ما يساعد على تحقيق هدفنا بأن يتجاوز القطاع الخاص نسبة 70 و75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.
وأضاف رئيس الوزراء: هذا هو الجهد الجماعي الذي تقوم به الحكومة وتعمل في إطاره، لذا نحرص على القيام بمثل هذه الزيارات، ليس فقط لتوعية المواطنين بحجم الإنجاز الذي يتم، وهو هدف مهم في حد ذاته، ولكن أيضا للاستماع للقطاع الخاص ومساعدته ليكون في طليعة الاستثمارات خلال الفترة القادمة، لكي يوفر أكبر حجم من فرص العمل.
وفي ختام حديثه وجه رئيس الوزراء الشكر لجميع الحضور، قائلا: إلى لقاء آخر في جولات أخرى بعدد من المحافظات خلال الفترة القادمة لكي نشاهد حجم الجهد الذي يُبذل في كل ربوع الدولة المصرية.
                                           
ads
ads