رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

نتنياهو يتجاهل العزلة الدولية ويستهدف الداخل الإسرائيلي من على منبر الأمم المتحدة

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 12:15 م
الحياة اليوم
عمرو محمود
طباعة

في زيارة هي الأقصر إلى الولايات المتحدة حيث لم تستغرق سوى 8 ساعات، تجلت العزلة الدبلوماسية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل في لحظة الانسحاب الجماعي لمندوبي العديد من الدول لحظة إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين بنيويورك.

وركزت شبكة (إن بي آر) الأمريكية على ما حدث باعتباره مؤشرا جديدا على تصاعد الإدانة الدولية للممارسات والأعمال العسكرية التي تقوم بها تل أبيب، لكنها وصفت خطاب نتنياهو بـ"المتحدي" بعدما نعت المنسحبين بالجبناء.

وتحت عنوان نتنياهو يصعد إلى منصة الأمم المتحدة في ظل عزلة عالمية وصراع من أجل مستقبله السياسي، تناولت شبكة (إن بي سي) الموضوع، مشيرة إلى عدم ترتيب اجتماع له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو أي مسئول أمريكي آخر خلال الزيارة.

وقالت الشبكة الأمريكية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي دافع عن إسرائيل أمام العالم في الجمعية العامة "أمام قاعة كان معظم مقاعدها شاغرا، لكن الجمهور الذي كان نتنياهو يسعى فعليا إلى الوصول إليه كان أقرب إليه (مكانيا)، وهم الناخبون الإسرائيليون قبيل الانتخابات الحاسمة المقرر إجراؤها الشهر المقبل".

وأشارت إلى أن نتنياهو، الذي أراد المنسحبون أن يظهروه في موقف المنبوذ، تحدى اللحظة وشن هجوما لاذعا عليهم، كما وجه اتهامات لقطر وتركيا وكذلك لعمدة نيويورك زهران ممداني.

وذكرت (إن بي سي) أن نتنياهو كان يتوقع أن يقوم المندوبون، كما فعلوا في السنوات السابقة، بالانسحاب احتجاجا على الطريقة التي تدير بها إسرائيل حربها في قطاع غزة، لكن كان من المرجح أيضا أن يلقى هذا المشهد استحسانا لدى مؤيديه المحليين، "الذين صور نفسه أمامهم على أنه صريح متحد يدافع عن إسرائيل على الساحة الدولية".

وكتب إفرايم جانور، الخبير في الشئون السياسية والاستراتيجية، في صحيفة معاريف الإسرائيلية: "السبب الرئيسي الذي دفعه إلى حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرة هو فرصة التحدث، عبر منبر الأمم المتحدة، إلى ناخبيه في إسرائيل، بلغة إنجليزية رصينة"، في خطاب يتضمن "وصفا مبالغا فيه لإنجازاته العظيمة".

ورأى بعض المحللين أن نتنياهو، الذي راح يدافع عن سياساته غير مكترث بمواقف الدول التي انسحب ممثلوها من الجلسة، ربما انتهز هذه الفرصة كمحاولة أخيرة لاستمالة كتلة من الناخبين الإسرائيليين على أمل تحسين موقفه في الانتخابات المقبلة بعد حوالي شهر.

وأشار منتدى الشرق الأوسط إلى أن هذا الخطاب "قد يكون خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة"، مستشهدا بأحدث استطلاع للرأي أجراه موقع "زمان إسرائيل" والذي كشف أن كتلة نتنياهو لا تزال بعيدة كل البعد عن الـ61 مقعدا التي تحتاجها لتشكيل حكومة جديدة.

إلا أنه لم يستبعد أن يقلب الرجل الطاولة، قائلا إن "نتنياهو هو الشخص الوحيد القادر على تحقيق انتصار من العدم في بيئة سياسية صعبة. وإذا كان هناك من يستطيع إلقاء خطاب لا ينسى، فهو هذا الخطيب نفسه، الذي ألقى 14 خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة".

 

واستعرض المنتدى الأسباب المتراكمة وراء تدهور شعبية نتنياهو وغضب شريحة كبيرة من الإسرائيليين، بداية من فشله في منع هجمات 7 أكتوبر 2023، ورفضه تشكيل لجنة تحقيق حكومية للوقوف على أسباب ما حدث في ذلك اليوم، ورفض ائتلافه المنتهية ولايته المستمر تجنيد الحريديم، فضلا عن تزايد التيار المتطرف في المجتمع.

وفي إطار ردود الفعل الكبيرة التي أثارها هذا الخطاب، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، اعتلى منبر المنظمة الدولية "بدلا من المثول أمام المحاكمة في لاهاي".

ووصفت استمرار الحكومة الأمريكية في تجاهل مذكرة الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو بأنه "أمر مشين إلى حد كبير"، لاسيما في الوقت الذي ألقى فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته عن بعد بعدما رفضت واشنطن منح ممثلي السلطة الفلسطينية تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة.

ورأت العفو الدولية أن الإفلات من العقاب لا يزال سائدا، معتبرة أن تقويض دور المحكمة الجنائية الدولية يبعث برسالة إلى ضحايا الجرائم الدولية بأن تحقيق العدالة "لا يزال بعيد المنال"، واتهمت الولايات المتحدة ودولا أخرى نافذة بتقويض القانون الدولي.

وطالبت المنظمة جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة، بإنفاذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة وتسليم نتنياهو إليها، داعية إلى دعم آليات العدالة الدولية لإنهاء الإفلات من العقاب.

ويرى مراقبون أن المشهد المتناقض الذي يحيط برئيس الوزراء الإسرائيلي يظهر عمق الفجوة بين حساباته السياسية الداخلية والواقع الدولي المعقد، فبينما سعى نتنياهو إلى تحويل منبر الأمم المتحدة إلى أداة دعائية موجهة أساسا للداخل الإسرائيلي لكسب ود الناخبين وإظهار نفسه في ثوب المدافع الصلب عن أمن إسرائيل، تعكس المقاعد الفارغة والانسحابات الجماعية للوفود الدبلوماسية من قاعة الجمعية العامة حجم العزلة الدولية المتزايدة التي تطوق حكومته.

وربما تمنحه هذه الاستراتيجية القائمة على الاستعراض السياسي بدلا من الدبلوماسية الحقيقية مكاسب انتخابية مؤقتة، لكنها تضع المصالح الاستراتيجية طويلة المدى لإسرائيل في مواجهة مباشرة مع مجتمع دولي يضيق ذرعا بسياساتها المحاطة بالانتقادات.

                                           
ads
ads