السيسي ورئيس وزراء ماليزيا يبحثان توسيع الشراكة في الطاقة والصناعة والإلكترونيات
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وماليزيا، وفتح آفاق جديدة للشراكة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية، مشددا على توافق الرؤى بين البلدين بشأن ضرورة خفض التصعيد الإقليمي والدولي، وتغليب الحلول الدبلوماسية والسياسية لتسوية الأزمات، ودعم القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
جاء ذلك خلال المباحثات التي عقدها الرئيس السيسي، اليوم، مع الدكتور أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، بمقر رئاسة الوزراء الماليزية "سري بردانا" في العاصمة الإدارية الماليزية بوتراجايا، وذلك في إطار زيارة الدولة التي يجريها الرئيس إلى ماليزيا.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس الوزراء الماليزي كان في استقبال الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، حيث التُقطت صورة تذكارية، وشاهد الرئيس عرضا فنيا، ثم وقع في سجل الزيارات.
وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد عقد جلسة مباحثات ثنائية بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي، أعقبتها مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، حيث أعرب الرئيس عن اعتزازه بزيارة ماليزيا، مؤكدا عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
من جانبه، رحب رئيس الوزراء الماليزي بزيارة الرئيس، مؤكدا تطلع بلاده إلى مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، والاستفادة من الزخم الراهن في التعاون المصري الماليزي بما يحقق تطلعات الشعبين الصديقين.
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي تبادل عدد من مذكرات التفاهم، قبل عقد مؤتمر صحفي مشترك استعرضا خلاله نتائج المباحثات وأبرز ملفات التعاون المشترك.
وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي المشترك، سعادته بإتمام زيارته إلى ماليزيا، معربا عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما من رئيس الوزراء الماليزي والملك السلطان إبراهيم، كما جدد الدعوة لهما لزيارة مصر.
وأشار الرئيس إلى أن اللقاءات التي عُقدت خلال الزيارة عكست حجم التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكدا أن العلاقات المصرية الماليزية ستظل قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في تطوير التعاون.
وأعرب السيسي عن شكره لجلالة الملك ورئيس الوزراء الماليزي على منحه وسام تاج الدولة الأسمى في ماليزيا، معتبرا ذلك انعكاسا لمستوى التقدير المتبادل بين البلدين.
وأوضح الرئيس وجود تفاهم واستعداد وإرادة مشتركة لدفع العلاقات الثنائية قدما، مشيرا إلى أنه سيتم إحالة ما تم الاتفاق عليه إلى اللجنة المشتركة بين البلدين، المقرر عقدها خلال الربع الأول من عام 2027، لمتابعة تنفيذ التفاهمات وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وشدد الرئيس السيسي على أن مصر وماليزيا تستهدفان إيجاد آفاق جديدة للتعاون وتحقيق الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة لدى البلدين، مؤكدا أن التعاون القائم على الإخلاص والإرادة المشتركة يمكن أن يحقق نتائج كبيرة ويفتح مجالات أوسع للشراكة.
وأوضح أن قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية تأتي ضمن المجالات ذات الأولوية للتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة ودعم التنمية في البلدين.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس إلى أهمية تعزيز التعاون في المجال الديني، من خلال إعداد الوعاظ وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال، لافتا إلى الدور التاريخي الذي يضطلع به الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام في نشر الفكر الوسطي واستقبال الطلاب من مختلف دول العالم، ومن بينها ماليزيا.
وأكد استعداد مصر لزيادة أعداد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر الشريف، إلى جانب استقبال وعاظ ومعلمين من ماليزيا، بما يعزز التعاون الثقافي والديني بين البلدين.
وعلى صعيد التطورات الإقليمية والدولية، أوضح الرئيس السيسي أن المباحثات مع رئيس الوزراء الماليزي أتاحت فرصة لتبادل الرؤى بشأن الأوضاع المتسارعة، مشيرا إلى توافق الجانبين على أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية.
وأكد مواصلة مصر جهودها لوقف التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، مشددا على ضرورة تضافر جهود مختلف الأطراف لإحلال السلام والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي أنها تظل القضية المركزية في المنطقة، مشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشاد الرئيس بالموقف الماليزي الداعم للقضية الفلسطينية، وحرص ماليزيا على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، مؤكدا ضرورة ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما جدد رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، محذرا من التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في ظل التوسع الاستيطاني والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن المباحثات تناولت كذلك عددا من الملفات الإقليمية، من بينها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مؤكدا أن التوصل إلى تسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة.
وشدد على توافق الرؤى المصرية الماليزية بشأن أهمية المسارين الدبلوماسي والسياسي في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، بما يحول دون تفاقمها ويفتح المجال أمام تحقيق الاستقرار.
واختتم الرئيس كلمته بالتعبير عن سعادته بلقاء رئيس الوزراء الماليزي، متمنيا لماليزيا وشعبها مزيدا من التقدم والرخاء، ومؤكدا تطلعه إلى استمرار التعاون بين البلدين بما يخدم مصالح العالم الإسلامي.
وعقب المؤتمر الصحفي المشترك، شاهد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي عرضا فنيا، ثم تفقدا عددا من السيارات والدراجات النارية من طراز "بروتون ساجا".
واستمع الرئيس ورئيس الوزراء إلى شرح قدمه نائب الرئيس التنفيذي لشركة بروتون القابضة، والرئيس التنفيذي والمدير بشركة موديناس، حول أنشطة الشركتين ومجالات عملهما، وذلك بحضور عدد من المسئولين التنفيذيين بمجموعة "DRB-HICOM" وشركة بروتون القابضة وشركة بروتون الدولية.