جامعة بورسعيد تجمع كبار خبراء المخطوطات العربية عالميًا
الأحد 18/أكتوبر/2026 - 08:49 م
جمال نوفل
طباعة
في خطوة جديدة تعزز الحضور العلمي الدولي لجامعة بورسعيد، وترسخ مكانتها منصةً للحوار الثقافي والتبادل المعرفي، استقبل الأستاذ الدكتور شريف يوسف صالح، رئيس جامعة بورسعيد، نخبة من كبار المتخصصين في المخطوطات والتراث العربي، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر وخبير المخطوطات، والأستاذة الدكتورة سوزان كازاكوفا، رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة كومينيوس بالعاصمة السلوفاكية براتيسلافا، وذلك في إطار الندوة الدولية التي استضافتها الجامعة تحت عنوان «النشر النقدي لنصوص المخطوطات وملامح السيرة الشعبية العربية»، برعاية الأستاذ الدكتور شريف يوسف صالح، رئيس الجامعة.
وفي مستهل الندوة، رحب الأستاذ الدكتور شريف يوسف صالح بضيوف الجامعة من كبار أساتذة المخطوطات والتراث العربي، مؤكدًا أهمية استضافة هذه القامات العلمية الدولية في رحاب جامعة بورسعيد، التي تحرص على أن تكون منصةً للمحافل العلمية المتميزة، وفضاءً مفتوحًا لتبادل الخبرات والمعارف بين العلماء والباحثين من مختلف دول العالم.
وأكد رئيس الجامعة أن المخطوطات تمثل أحد المكونات الأساسية للعلوم الإنسانية، لما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية وحضارية، وما تؤديه من دور محوري في حفظ التراث الإنساني وصيانته وإتاحته للأجيال المتعاقبة، مشيرًا إلى أن تحقيق المخطوطات ودراستها وفق مناهج علمية دقيقة يسهمان في استعادة النصوص التراثية، وتوثيق مصادرها، والكشف عن أبعادها المعرفية والتاريخية.
وأعلن سيادته أن الجامعة تعمل من الآن على الإعداد لمؤتمر علمي دولي يتناول التكامل والتعاون بين العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية، انطلاقًا من إيمانها بأهمية تضافر التخصصات العلمية المختلفة في تشخيص القضايا المجتمعية وإيجاد حلول مبتكرة لها، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع ودعم مسارات التنمية.
كما وجه رئيس الجامعة الشكر والتقدير إلى فرق العلاقات الدولية بالجامعة، مشيدًا بجهودها في بناء جسور التواصل مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية، كما خص الأستاذ الدكتور أحمد حسن أنور، مستشار رئيس الجامعة للعلاقات الدولية، بالتقدير لما يبذله من جهود أسهمت في تعزيز الحضور الدولي للجامعة واستقطاب الخبرات العلمية المتميزة.
وأعرب سيادته عن تقديره لحرص الطلاب على حضور الندوة والمشاركة في فعالياتها، مؤكدًا أن الانفتاح على الثقافات المختلفة والتفاعل المباشر مع العلماء والخبراء الدوليين يمثلان فرصة مهمة لتوسيع مدارك الطلاب، وتعزيز معارفهم، وتنمية وعيهم بقيمة التراث العربي وسبل دراسته وصونه.
وشهدت الندوة مشاركة علمية متميزة من المتخصصين في التراث والمخطوطات، حيث قدم الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر وخبير المخطوطات، محاضرة تناول فيها غاية النشر النقدي للمخطوطات ومنهجه العلمي في الوصول إلى أقرب صورة ممكنة للنص الذي أراده مؤلفه.
واستعرض المحاضر أبرز خطوات التحقيق العلمي، وفي مقدمتها فحص النسخ المخطوطة ومقابلة رواياتها، ورصد الفروق النصية، ودراسة تاريخ النص، والتمييز بين أخطاء النساخ والزيادات والتصحيحات التي قد تكون لحقت به عبر مراحل النسخ والتداول. كما تناول أهمية الاستعانة بمصادر المؤلف ونقول العلماء لفهم النص وتقويمه، وتحديد النصوص الجديرة بالتحقيق والنشر، ولا سيما التي لم يسبق نشرها أو التي يمثل إخراجها إضافة علمية نوعية إلى المعرفة الإنسانية.
وأكد أهمية توثيق مصادر الاقتباسات والترجمات والنقول، والتحقق من عنوان الكتاب ونسبته ومصادره قبل نشره في صورته العلمية النهائية، موضحًا أن التحقيق العلمي عملية منهجية متكاملة تقوم على تحليل القرائن النصية والتاريخية ومقارنة المصادر، ولا تقتصر على مجرد نقل ما ورد في المخطوط حرفيًا.
ومن جانبها، قدمت الأستاذة الدكتورة سوزان كازاكوفا، رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة كومينيوس براتيسلافا بسلوفاكيا، محاضرة بعنوان «خصائص مخطوطات السير الشعبية العربية: سيرة سيف بن ذي يزن نموذجًا»، تناولت خلالها الخصائص المنهجية والنصية والمادية التي ينبغي مراعاتها عند دراسة هذا النوع من المخطوطات وتحقيقه.
واستعرضت المحاضرة أهمية ضبط النص وشكله، ومقارنة النسخ المختلفة، وتحديد مصادر المؤلف، وإثبات الفروق النصية والتعليقات والهوامش والتخريجات، إلى جانب دراسة الخصائص المادية للمخطوط ووصفه وصفًا كوديكولوجيًا دقيقًا، بما يشمل فحص مكوناته ورصد آثاره التاريخية.
كما تناولت أهمية قراءة اللغة الشعبية والأدبية في نصوص السير، وتتبع آثار التملك والمطالعة، والكشف عما قد يلحق المخطوطات من نقص أو فقد أو زيادة، بما يساعد الباحث على فهم طبيعة النص وتطوراته عبر مراحل النسخ والتداول.
واتخذت المحاضرة من سيرة سيف بن ذي يزن نموذجًا تطبيقيًا أظهر ثراء هذا التراث وتعدد طبقاته النصية وتحولاته عبر عمليات النسخ والتداول، بما يتيح للباحثين استكشاف مسارات تشكل النص الشعبي وتطور رواياته، وفهم أبعاده التاريخية والأدبية والثقافية.
وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن النشر النقدي للمخطوطات يمثل جسرًا معرفيًا يصل ذاكرة الماضي بأسئلة الحاضر، وأن دراسة السير الشعبية العربية تفتح آفاقًا واسعة لفهم الخيال العربي وتاريخ النصوص التراثية وطرق انتقالها وتطورها، بما يعزز جهود صون التراث الإنساني وإعادة تقديمه وفق أسس علمية راسخة.
جاءت الندوة تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف يوسف صالح، رئيس جامعة بورسعيد، وإشراف الأستاذ الدكتور محمد كامل فرح، المشرف على قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور بدر عبد العزيز، عميد كلية الآداب.
وقدم فعاليات الندوة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف عزت، مستشار رئيس الجامعة الثقافي والفني، فيما أدارها الأستاذ الدكتور ندا الحسيني ندا، أستاذ العلوم اللغوية والتحقيق ونائب رئيس الجامعة الأسبق، وتولى التنسيق الأستاذ الدكتور أحمد حسن أنور، مستشار رئيس الجامعة للعلاقات الدولية وذلك في حضور لفيف من قيادات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب بالجامعة