من الخسائر إلى الريادة.. الطيران العماني نموذج للإدارة الذكية والتحول المالي
شهدت الطيران العماني خلال السنوات الأخيرة رحلة صعبة على الصعيد المالي، بعد تراكم الديون والخسائر التشغيلية التي كادت تهدد استمرارية الشركة، إلا أن الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس التنفيذي كون كورفياتيس استطاعت قلب المسار وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والتعافي.
أوضح خبراء الطيران أن الخطوة الأكثر أهمية التي قامت بها الإدارة الجديدة هي القضاء على الديون التشغيلية، ووضع خطة شاملة لإعادة الهيكلة المالية والإدارية، ما سمح للشركة بالتحول تدريجيًا من شركة تعاني الخسائر إلى مؤسسة مالية مستقرة خالية من الأعباء، متوقعة أن يتوقف نزيف الأموال في عام 2026 بشكل نهائي.
واعتبرت مؤشرات الأداء الأخيرة أن نسبة المسافرين السياحيين القادمين إلى سلطنة عمان شهدت ارتفاعًا ملحوظًا من 15% إلى 60%، بعد أن عملت الشركة على تقليل الاعتماد على حركة الترانزيت التقليدية التي كانت تمثل جزءًا كبيرًا من أعمالها، مع التركيز على السوق السياحي الواعد. وقالت مصادر مطلعة إن هذا التحول الاستراتيجي ساهم بشكل كبير في تحسين الإيرادات التشغيلية وتعزيز سمعة عمان كوجهة سياحية جذابة للمسافرين من أوروبا وآسيا.
وبالرغم من تقليص أسطول الطائرات للتركيز على الكفاءة التشغيلية، فقد تمكنت الطيران العماني من زيادة عدد وجهاتها بشكل ملحوظ، ما يعكس قدرة الإدارة على إدارة الموارد المتاحة بفعالية وتحقيق النمو المستدام دون الحاجة إلى توسع مفرط في الطائرات، وهو ما يقلل من تكاليف التشغيل ويحسن الربحية على المدى الطويل.
إضافة إلى ذلك، تأتي الشراكة الاستراتيجية مع الخطوط الجوية القطرية لتكون داعمًا مهمًا لمسار التعافي، إذ توفر للشركة مزايا كبيرة في تبادل شبكات الوجهات وتوحيد الجهود التسويقية، مما يعزز من قدرتها على المنافسة في المنطقة ويتيح الوصول إلى أسواق جديدة في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.
وأكد الخبراء أن قيادة كورفياتيس ركزت على الابتكار في إدارة العمليات، وتحسين تجربة الركاب، ورفع جودة الخدمات المقدمة على متن الطائرات، مع المحافظة على الاستدامة المالية، وهو ما انعكس على رضا العملاء وزيادة الثقة في العلامة التجارية للطيران العماني.
