رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

بوليتيكو: التوترات الفرنسية الألمانية تهدد تشكيل جبهة أوروبية موحدة ضد ترامب

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 05:17 م
الحياة اليوم
عمرو محمود
طباعة

اعتبرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، أن التوترات بين فرنسا وألمانيا تهدد مساعي الاتحاد الأوروبي لتشكيل جبهة موحدة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية اعتزامه فرض رسوم جمركية على دول أوروبية رافضة لرغبته في امتلاك جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك والتي تتمتع بالحكم الذاتي.

وقالت المجلة الأمريكية في تقرير منشور على موقعها الإلكتروني، اليوم الثلاثاء، إنه "في الوقت الذي تحتاج فيه أوروبا إلى توحيد جهود فرنسا وألمانيا لمواجهة التهديد المتزايد الذي يشكله الرئيس ترامب على جرينلاند، فإن العلاقة بين باريس وبرلين تشهد توترا.

وأوضحت المجلة أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعهد بتشكيل جبهة مشتركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأيام المقبلة، معززا بذلك التحالف العابر لنهر الراين الذي يوصف غالبا بأنه محرك الاتحاد الأوروبي، وذلك لتحقيق انفراجة مع ترامب.

لكن بناء ما يسميه ميرتس "موقفا مشتركا" مع ماكرون ليس بالأمر الهين، حيث سيحتاج كلا الجانبين إلى تجاوز شهور من الإحباط والشكوك والتوترات، بحسب "بوليتيكو".

وأضافت المجلة، أن الدبلوماسيين الفرنسيين يشعرون بالقلق إزاء إصرار برلين المتزايد على تصوير نفسها كلاعب مهيمن في أوروبا، بينما سئم الألمان من الفرنسيين بسبب تعثر برنامج الطائرات المقاتلة المشتركة، ومعارضتهم لاتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، والخطة المجمدة لاستخدام الأصول الروسية لتمويل المساعدات لأوكرانيا.

وبحسب "بوليتيكو"، تجلى التباين بين الزعيمين الفرنسي والألماني في تعاملهما مع ترامب بوضوح تام في ردهما على تهديداته يوم السبت بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي عارضت رغبته في ضم جرينلاند.

وأوضحت المجلة أن ماكرون، الذي غالبا ما يستند إلى "تقليد ديجولي متشدد" في المطالبة بالاستقلال عن الولايات المتحدة، تعهد فورا بالرد بقوة على ترامب باستخدام ترسانة الاتحاد الأوروبي التجارية. أما ميرتس، الأكثر اعتدالا، والمؤيد الصريح للتحالف الأطلسي، ركز على إمكانية إقناع الرئيس الأمريكي بالعدول عن موقفه.

وأقر ميرتس علنا أمس الاثنين بأن ألمانيا تختلف اختلافا كبيرا في لهجتها عن فرنسا، التي "أرادت الرد بقسوة أكبر قليلا مما فعلنا"، لأن باريس أقل عرضة لخطر حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة.

ورأت "بوليتيكو" أنه بالنسبة للفرنسيين، تتمثل أحد العقبات المحبطة أمام التوصل إلى موقف موحد مع برلين في الانقسام داخل الحكومة الائتلافية الألمانية. فبينما يطرح ماكرون خيار استخدام "البازوكا التجارية" الأوروبية - أداة مكافحة الإكراه - للرد على ترامب، يبقى موقف ألمانيا مشوش.

وعبر دبلوماسي أوروبي عن ذلك الوضع بقوله إن "السياسيين الألمان يصدرون تصريحات مختلفة"، مضيفا: "إذا استمعت إلى وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل فسيقول إنه يجب علينا فعل ذلك (استخدام البازوكا)".

وتابع الدبلوماسي الأوروبي: "لكن آخرين بمن فيهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يبدون أقل حماسا بكثير".

وبينما يبدي ميرتس ثقة في قدرته على التوافق بنجاح مع ماكرون هذا الأسبوع لمعالجة الأزمة التي أحدثها ترامب، فإن الصعوبات التي تعيق علاقة ألمانيا بفرنسا أعمق من ذلك بكثير، ومن المرجح أن يستغرق حلها وقتا أطول بكثير، بحسب المجلة الأمريكية.

ونوهت المجلة الأمريكية بأنه لطالما رغبت باريس في أن تضطلع ألمانيا بدور أكثر طموحا في دعم الطموحات الفرنسية الكبرى لأوروبا، لكن برلين تُظهر الآن قوة دبلوماسية أكبر مما توقعته فرنسا، مشيرة إلى أن ألمانيا تسير بخطى ثابتة نحو بناء جيش يفوق جيش جارتها بكثير، ومن المتوقع أن تكون الاقتصاد الوحيد في الاتحاد الأوروبي ضمن أكبر عشرة اقتصادات عالمية بحلول عام 2050.

وأشارت "بوليتيكو" إلى أنه بينما يعاني ماكرون من قيود داخلية بسبب الدين العام الهائل وعدم استقرار الحكومة، يولي ميرتس اهتماما متزايدا بالسياسة الأوروبية، حيث عزز مكانته في ملف أوكرانيا بصفته كبير المفاوضين خلال قمة برلين أواخر العام الماضي، والتي شهدت تقدما في الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

كما سعى المستشار الألماني إلى لعب دور قيادي في المحادثات مع ترامب، وقد صرح للصحفيين بأنه إذا كان الرئيس الأمريكي "لا يستطيع التوافق مع أوروبا"، فبإمكانه "على الأقل جعل ألمانيا شريكا له".

واعتبرت "بوليتيكو" أن التلميح إلى إمكانية استقلال برلين ليس بالأمر الذي يروق للفرنسيين. ونقلت المجلة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن "ألمانيا أكثر صراحة في موقفها، وميرتس يرغب في لعب دور سياسي أكبر، وهذا الأمر يزعج الفرنسيين".

                                           
ads
ads
ads