استثمار سعودي ضخم في مطار حلب يعيد رسم خريطة النقل الجوي شمال سوريا
يشهد قطاع الطيران المدني في سوريا خطوة نوعية جديدة مع الإعلان عن استثمار سعودي كبير يستهدف تطوير مطار حلب الدولي، في إطار توجهات إقليمية لدعم البنية التحتية الحيوية وتعزيز دور المدن التاريخية كمراكز اقتصادية ولوجستية فاعلة.
ويأتي هذا المشروع في توقيت بالغ الأهمية، تزامنًا مع مساعي إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية في مدينة حلب، إحدى أقدم وأهم المدن في المنطقة.
وبحسب المعلومات المتاحة، يتضمن الاستثمار مرحلتين أساسيتين؛ الأولى تركز على تطوير المطار الحالي ورفع طاقته الاستيعابية إلى نحو 2 مليون مسافر سنويًا، من خلال تحديث صالات السفر والوصول، وتحسين أنظمة الملاحة الجوية والأمن والسلامة، إضافة إلى رفع كفاءة الخدمات الأرضية بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في المطارات الإقليمية.
أما المرحلة الثانية، والأكثر طموحًا، فتشمل إنشاء مطار جديد بالكامل بسعة تصل إلى 12 مليون مسافر سنويًا، وهو ما من شأنه إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل الجوي شمال سوريا.
ويُنتظر أن يضم المطار الجديد بنية تحتية متكاملة تشمل مدارج حديثة، وصالات ركاب متطورة، ومناطق شحن جوي، بما يعزز من قدرة حلب على استيعاب حركة السفر المتزايدة، سواء للركاب أو للبضائع.
ويرى خبراء الطيران والاقتصاد أن هذا المشروع سيُسهم في تحويل حلب إلى مركز إقليمي محوري يربط بين الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا الشرقية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمدينة.
كما يُتوقع أن يلعب المطار دورًا مهمًا في دعم حركة الطيران التجاري والسياحي، وفتح آفاق جديدة أمام شركات الطيران الإقليمية والدولية لتسيير رحلات مباشرة إلى المدينة.
على الصعيد الاقتصادي، يُنتظر أن ينعكس هذا الاستثمار إيجابًا على القطاعين السياحي والتجاري، من خلال تسهيل حركة رجال الأعمال، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط السياحة الثقافية والتاريخية التي تشتهر بها حلب، بما تضمه من مواقع أثرية وأسواق تاريخية عريقة،كما سيوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الإنشاءات، والخدمات اللوجستية، والطيران، والسياحة.
ويؤكد مراقبون أن الاستثمار السعودي في مطار حلب يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز كونه مشروعًا بنيويًا، إذ يعكس توجهًا لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال النقل الجوي.
كما إنه ومع اكتمال مراحل التطوير، يُتوقع أن يشكل مطار حلب بوابة رئيسية لعودة المدينة إلى مكانتها الطبيعية كمركز اقتصادي وتجاري حيوي في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يمثل مشروع تطوير مطار حلب خطوة مفصلية في مسار إعادة تأهيل البنية التحتية، ورسالة ثقة في مستقبل المدينة وقدرتها على استعادة دورها التاريخي كمحور للتجارة والسفر والتواصل الإقليمي.
