رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وماذا بعد؟؟ فارس الإسكندرية الذي أوجعنا رحيله.. الفريق أحمد خالد يغادر «الثغر» في قمة عطائه: لماذا الآن ؟؟

الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 02:47 م
الحياة اليوم
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ففي الوقت الذي بدأت فيه عروس البحر المتوسط تستعيد بريقها وتتنفس الصعداء، غادر اليوم عرينها القائد والفارس المغوار، الفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية، رحلة عطاء استمرت عاماً ونصف، كانت قصيرة في عمر الزمن، لكنها كانت عميقة في أثرها، وصادقة في حب الناس، مما يضع مئات علامات الاستفهام حول سر هذا الرحيل المفاجئ.

صدمة الشارع.. غصة في قلب الثغر
تسود حالة من الحزن والذهول شوارع الإسكندرية؛ فالشعب السكندري لا يحزن إلا على من مسّ حياتهم بصدق، الفريق أحمد خالد لم يكن محافظاً "مكتبياً" يعشق الجلوس خلف الجدران، بل كان رجلاً ميدانياً من الطراز الأول، لماحاً، ذكياً، وذا حضور طاغٍ، لم يغادر الشارع يوماً، بل كان يتواجد وسط المواطنين، يلمس أوجاعهم ويتدخل بجرأة في أدق الملفات، وهو ما خلق حالة من "العشق الشعبي" لم تشهدها المدينة منذ سنوات طويلة.

اقتحام "عش الدبابير".. بصمات لا تُنسى
خلال تلك الفترة الوجيزة، نجح الفريق في مواجهة معضلات ظن البعض أنها "عصية على الحل":
حيث كانت له وقفة حازمة وتاريخية ضد الفساد في منطقة كوبري الـ 21، حيث أعاد الانضباط وهيبة الدولة للشارع.
ولم يقف متفرجاً أمام من يستغلون المواطنين، بل كانت تعليقاته القوية وحملاته المستمرة على الأسواق العشوائية والباعة الجائلين رسالة واضحة بأن "حق المواطن خط أحمر"، ولم يغلق بابه أمام أحد؛ وعن تجربة شخصية، كان الرجل يتواصل عبر "الواتساب" بخصوص مشاكل المواطنين بكل تواضع ونزاهة، ولم يتأخر يوماً عن نجدة مظلوم أو حل أزمة.

على خطى "المحبوب".. عودة زمن العشق
لا يذكر السكندريون الفريق أحمد خالد إلا ويستحضرون صورة المستشار عبد السلام المحجوب "محبوب الإسكندرية"، لقد وصل الفريق بالحب الشعبي إلى درجة العشق، وهو نجاح باهر ربما يثير التساؤل: هل كان هذا الإخلاص وهذا الالتصاق بالناس سبباً في رحيله المبكر ؟؟

جاءت رسالة وداعه لموظفي ومواطني الإسكندرية بليغة ومؤثرة، تعكس شموخ هذا الرجل وعظمته ونزاهته، لقد غادر الفريق أحمد خالد منصبه، لكنه لم يغادر قلوبنا، لأنه ببساطة ترك أثراً في كل ركن من أركان المدينة، من "الـ 21" إلى "بحر الإسكندرية".

الإسكندرية اليوم خسرت قيادة وطنية فذة، وكنا نتمنى أن يستمر هذا القائد في إكمال مشواره لتستعيد عروس البحر كامل مجدها، نتمنى للفريق دوراً قادماً يليق بقامته في خدمة وطننا العزيز مصر، فدائماً ما يبقى المخلصون في ذاكرة الوطن.. وستظل الإسكندرية تسأل بوفاء: لماذا رحل الفارس الآن ؟؟
                                           
ads
ads
ads