وماذا بعد؟؟ صوم واحد.. وأمة واحدة
الخميس 19/فبراير/2026 - 01:36 ص
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة
أليس ديننا ديناً واحداً؟ أليس ربنا رباً واحداً؟ أليست عقيدتنا ولغتنا ومصائرنا واحدة؟ إذا كان الجواب "نعم"، فلماذا نحن اليوم نعيش "الوزن الصفر" في ميزان الأمم؟ ولماذا ما زلنا نختلف حتى في "موعد صيامنا" و"يوم عيدنا" رغم أننا في زمن تسبق فيه المعلومة البرق، وتطوي فيه الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي المسافات في ثوانٍ معدودة؟
إنه لمن العار أن يمتلك العالم الإسلامي أحدث مراصد الفلك وأعقد تكنولوجيا الاتصالات، ثم نفشل في أن نكون "مرصداً واحداً" يجمع الأمة من شرقها إلى غربها تحت قرار واحد، إن اختلافنا على رؤية الهلال ليس اختلافاً فقهياً فحسب، بل هو "رمز" لمرض أعمق، مرض التشتت وغياب الإرادة الجماعية، كيف للعالم أن يحترمنا ونحن لا نستطيع الاتفاق على "يوم واحد" للقاء الله في الصوم؟
أكلنا يوم أكل الثور الأبيض
لقد فرض الكيان الصهيوني غطرسته، واستباح دماء أهلنا في غزة، ويضم الضفة الغربية شبراً فشبراً، ويفعل ما يشاء وكيفما شاء، لقد ضاعت هيبتنا يوم تركنا "الثور الأبيض" يُؤكل وحده، ويوم سمحنا للبلطجة العالمية (من ترامب إلى قادة الاحتلال) أن يغيروا خرائط عالمنا وتاريخنا بينما نحن غارقون في جدليات "الرؤية بالعين أم بالحساب"؟
أفيقوا أيها القادة والأمراء.. أفيقوا أيها العلماء! لابد أن تكونوا مرآة لشعوبكم التي يغلي صدورها من القهر والضعف، إن إسلامنا ينادي بالوحدة، والواقع الدولي لا يحترم إلا الأقوياء والموحدين، نحن نملك الدين الواحد، والشباب الواعد، والأموال، والحضارة.. نملك كل شيء، لكننا فقدنا "الكلمة الواحدة".
لن تكون لنا قيمة، ولن نكون في طليعة الأمم كما كنا سابقاً، إلا إذا عدنا لديننا الحنيف الذي دعا إلى أن نكون "بنياناً مرصوصاً"، إن توحيد الصوم والعيد هو الخطوة الأولى لاستعادة "وحدة الدفاع والقوة والموقف"،
أفيقوا أيها العرب والمسلمون قبل أن يبتلعنا الوحل أكثر.. أفيقوا أيها العلماء وسامحكم الله على هذا الصمت.. إن التاريخ لن يرحم من فرط في "وحدة الصف" وترك الأمة لقمة سائغة لكل عابر سبيل.
