رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

« هدايا الموت» في عيد الأم.. مكالمة هاتفية تبيد أسرة كاملة بكرموز وتدق ناقوس الخطر حول «تفكك الأسر» وغياب الوعي

الأحد 22/مارس/2026 - 02:00 م
الحياة اليوم
بقلم: محمود عبد الحليم
طباعة
في الوقت الذي كانت تصدح فيه المآذن بتكبيرات عيد الفطر المبارك، وتتزاحم فيه الأكف بحمل الهدايا للأمهات تقديراً واعترافاً، استيقظت الإسكندرية على فاجعة تخطت حدود الخيال، وتجاوزت بشاعتها كل وصف، "مذبحة يأس" جماعية أدمت القلوب وصدمت الوجدان، حولت ذكرى عيد الأم وأجواء عيد الفطر إلى مأتم قومي، حيث سقطت أم وخمسة من أبنائها الأبرياء ضحايا لـ "طعنة غادرة" مصدرها اليأس وغياب الوازع.

كلمات أطاحت بستة أرواح
كشفت التحقيقات تفاصيل مريرة بدأتها "مكالمة هاتفية" من خارج البلاد، ألقى فيها الأب بكلمة "الطلاق" وبشرى زواجه من أخرى، معلناً تخليه التام عن مسؤولية الإنفاق على أسرة تعاني ضغوطاً اقتصادية ونفسية طاحنة، كانت هذه المكالمة هي "رصاصة الإعدام" المعنوية والمادية التي دفعت الأم، في مقتبل عمرها (41 عاماً)، لاتخاذ قرار جنائزي جماعي بالرحيل مع أبنائها (تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً)، سقط الستة تباعاً في مشهد "إبادة جماعية" تقشعر لها الأبدان، ولم ينجُ من الموت سوى الابن السابع (26 عاماً)، الذي حاول الانتحار من الطابق الثالث عشر ويصارع جراحه تحت الحراسة، شاهداً على فاجعة ضياع عائلته بالكامل.

ناقوس خطر: تفكك الأسر و"غياب الوعي"
إن هذه الفاجعة هي "جرس إنذار" مدوٍّ حول انهيار منظومة القيم وتفكك الأسر، إن وجود هذا العدد الكبير من الأطفال في أسرة تعاني أصلاً من الفقر والتفكك هو "قنبلة موقوتة" تنفجر في وجه المجتمع بأكمله، لا يجوز شرعاً ولا عقلاً أن يتم الإنجاب دون تحمل المسؤولية، فالتربية هي أساس بناء "المناعة النفسية" للشباب ضد اليأس والضغوط.

ستظل "مذبحة كرموز" جرحاً غائراً في ذاكرة "عروس المتوسط"، وتذكيراً دائماً بأن بناء البشر وترسيخ القيم الدينية والتربوية، جنباً إلى جنب مع الوعي السكاني والتخطيط السليم للأسرة، هو السبيل الوحيد لحماية مجتمعنا من تكرار هذه المشاهد الدامية.

وهنا أقول.. وماذا بعد؟؟
نعم، وماذا بعد؟ إن هذه الجريمة ليست واقعة جنائية عابرة، بل هي "هزيمة قيمية" مدوية لمؤسساتنا التربوية والدينية، وهنا أقول.. وماذا بعد؟
أولاً: لابد من تفعيل دور الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية في كافة المحافظات، وتكثيف خطب الجمعة والدروس حول "قدسية الحياة" وحرمة النفس البشرية، وأهمية "التماسك الأسري" وحقوق الأم، لابد من وعي حقيقي بأن الفقر ليس مبرراً للجريمة أو اليأس، وأن الشخصية المصرية هي التي تتحمل الصعاب بالرحمة والرأفة.
ثانياً: لابد أن تعود المؤسسات التعليمية والمدارس لقيادة الوعي، لزرع روح الانتماء والحب والتعاون بين الطلاب، وتدريبهم على مواجهة ضغوط الحياة بالصبر والعمل لا بالاستسلام والجرائم.
ثالثاً: لابد من نداء عاجل ومؤثر للأسر والشباب المقبلين على الزواج بضرورة "التفكير جيداً في عدد الأطفال" قبل الإنجاب، ومراعاة القدرات الاقتصادية لتوفير حياة كريمة وآمنة لأبنائهم، فكثرة العدد مع غياب العائل والقدوة هي أولى خطوات الانهيار النفسي والسلوكي.
أقولها بمرارة.. وماذا بعد؟؟ إن "مذبحة كرموز" هي صرخة لإنقاذ أبنائنا وبناتنا، ولتظل الحياة أمانة لا تُستباح بضغوط مادية أو تفكك أسري، ليعود لمصر وجهها المشرق، ولتبقى "الأم" هي الأيقونة المقدسة التي تُكرم، لا التي تُطعن في عيدها بسبب يأس جماعي وغياب للوعي.
                                           
ads
ads
ads