صناعة الطيران الأميركية تحت الضغط.. ارتفاع أسعار الوقود يهدد أرباح 2026
تقترب شركات الطيران الأميركية الكبرى من نقطة تحول حاسمة، وسط ارتفاع غير متوقع في تكاليف الطاقة يهدد بإعادة كتابة معادلة الربحية للعام بأكمله، وفق مذكرة بحثية حديثة صادرة عن يو بي إس (UBS).
ومن المتوقع أن تصدر عدة شركات تحديثات منتصف الربع هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بتعليق التوجيهات السنوية لعام 2026، في ظل ما وصفته «يو بي إس» بحالة عدم اليقين الكبيرة بشأن أسعار الوقود خلال الأشهر المتبقية.
ورغم أن الطلب القوي على السفر وارتفاع الإيرادات لكل ميل مقعد متاح (RASM) دعم بداية الربع، إلا أن التذبذب الحاد في أسعار النفط دفع الشركات إلى اعتماد نهج أكثر تحفظًا.
ربع أول محمي نسبيًا
يشير محللو يو بي إس إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود على أرباح الربع الأول قد يكون محدودًا نسبيًا، إذ تحتفظ شركات الطيران عادةً بمخزون وقود يغطي نحو أسبوعين، مما يعني أن زيادة الأسعار في مارس تؤثر فقط على نحو نصف فترة التقرير الحالية.
كما ويضيف التقرير أن هذا المخزون يخفف الضغط على ربحية الأسهم، ويُرجح بقاء معظم الشركات ضمن نطاق متوسط توقعاتها السابقة.
أداء متباين بين الشركات
من المتوقع أن يشهد القطاع أداءً متفاوتًا بين شركاته:
يونيتد إيرلاينز (United Airlines) تُعد الأكثر قدرة على الاستفادة، بفضل غياب عقود جديدة لمضيفي الطيران، ما يعزز الربحية إلى جانب تحسن الإيرادات لكل ميل مقعد متاح.
أميركان إيرلاينز (American Airlines) تواجه تحديًا أكبر نتيجة حساسية أرباحها لارتفاع تكاليف الوقود، ما قد يدفعها نحو الحد الأدنى من توقعاتها.
دلتا إيرلاينز (Delta Air Lines) وألاسكا إير (Alaska Air Group) يُتوقع أن تحافظا على استقرار أدائهما قرب المستهدفات الأصلية.
تحدٍ حقيقي للقوة التسعيرية
يبقى السؤال الأكبر في 2026 حول قدرة شركات الطيران على تمرير التكاليف التشغيلية المرتفعة إلى المسافرين، وسط بيئة سفر أكثر حساسية للأسعار مقارنة بفترة التعافي بعد الجائحة. ويؤكد محللو يو بي إس أن الطلب لا يزال قويًا، إلا أن الحفاظ على القوة التسعيرية مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل يمثل التحدي الأكبر أمام القطاع.
هل وصلنا إلى القاع؟
يتساءل المستثمرون عن ما إذا كان الانخفاض الحالي في أسهم شركات الطيران يشير إلى اقتراب القطاع من قاع دوري. تاريخيًا، واجهت شركات الطيران صعوبة في تحقيق مكاسب خلال فترات ارتفاع أسعار الطاقة المستمر، إلا إذا رافق ذلك انضباط صارم في السعة التشغيلية.
ومع تراجع الإدارات عن تقديم توقعات طويلة الأجل في ظل «ضبابية الاقتصاد الكلي»، سيظل أداء القطاع مرتبطًا بشكل وثيق بتقلبات أسعار خام برنت اليومية.
