2026.. عام تمكين الأيدي الناعمة ترقية المزارعة المصرية إلى رتبة "صاحبة مشروع"
الخميس 07/مايو/2026 - 12:17 م
الحياة اليوم
طباعة
انطلقت فعاليات السنة الدولية المزارعات (2026 IYWF)، وهي المبادرة الاستراتيجية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وتقودها منظمة الأغذية والزراعة "فاو".
ولا تقتصر هذه المبادرة على كونها احتفالية رمزية، بل تمثل حراكا عالميا يهدف إلى إحداث تغيير جذري وشامل في السياسات الدولية والوطنية لتمكين النساء اللواتي يمثلن القوة الضاربة خلف النظم الزراعية والغذائية في مختلف أنحاء الكوكب.
لماذا عام 2026
يأتی اختيار هذا العام لتسليط الضوء على الدور المحوري للمرأة كعمود فقرى للزراعة، ولا سيما في الدول النامية حيث تسهم في كل مراحل إنتاج الغذاء بدءًا من بذر البذور والحصاد وصولا إلى التصنيع والتجارة.
ومع ذلك يكشف الواقع عن تحديات هيكلية جسيمة تعوق تقدم المزارعات حيث تشير تقارير منظمة فاو إلى وجود فجوة إنتاجية تصل إلى 24% في إنتاجية الأرض بين الرجال والنساء حتى عند تماثل حجم الحيازات وذلك نتيجة لضعف الإمكانيات المتاحة للمرأة.
كما تبرز الفجوة في الأجور بشكل صارخ، إذ تتقاضى النساء في القطاع الزراعي 78 سنتا فقط مقابل كل دولار يتقاضاه الرجال، فضلا عن العبء الهائل للعمل غير المأجور، حيث تسهم النساء والفتيات بما يقدر بنحو 10.8 تريليون دولار سنويا في الاقتصاد العالمي عبر أعمال الرعاية والعمل المنزلي.
التمكين الفعلي
تضع "السنة الدولية للمزارعات 2026" نصب أعينها تحقيق خطوات ملموسة عبر محاور أساسية تبدأ من خلال تعزيز وصول النساء إلى حقوق ملكية الأراضي والتمويل والتكنولوجيا الحديثة، كما تهدف إلى تعزيز قدرة المزارعات على الصمود في وجه التغيرات المناخية خاصة أن الأسر التي تعيلها نساء تتأثر بشكل أعمق بالصدمات الحرارية والكوارث الطبيعية.
وتؤكد الدراسات الدولية أن الاستثمار في تمكين النساء الريفيات يمتلك القدرة على رفع دخل 58 مليون شخص إضافي وتعزيز صمود 235 مليون شخص ضد الجوع، ما يجعل التمكين الاقتصادي للمرأة ركيزة أساسية للأمن الغذائي العالمي.
كما يواجه جيل من الشابات في المناطق الريفية تعقيدات خاصة تتعلق بالوصول إلى الموارد، ناتجة عن ديناميكيات القوة بين الأجيال والقيود الاجتماعية والمكانية، ناهيك من مسئوليات الرعاية المنزلية التي تعد عائقا أساسيا يحرم الشابات من فرص التعليم والتدريب والتوظيف.
في هذا الصدد، يشدد التقرير الأممي على أن ضمان حقوق المرأة في ملكية الأرض وإدارتها هو مفتاح ازدهار المجتمعات المحلية، فرغم دورهن الأساسي، لا تزال النساء يواجهن تمييزا قانونيا وحماية غير كافية في هذا المجال. كما أن تعزيز هذه الحقوق سيؤدي بالتبعية إلى تحسين قدرة النساء على الاستثمار المستدام، ورفع قدرتهن التفاوضية داخل الأسرة والمجتمع.
هشاشة الظروف
تعانى المزارعات فجوات مستمرة في الوصول إلى الخدمات ورأس المال والتعليم، وتتفاقم أعباء عملهن بشكل أكبر من الرجال في حالات الطوارئ المناخية مثل موجات الحر الشديد والجفاف، وعلى الرغم من أن أدوارهن غالبا ما تكون مهمشة أو غير نظامية ومنخفضة الأجر وتتسم بالهشاشة، فإنهن يؤدين وظائف حاسمة في كل حلقات سلسلة القيمة من الإنتاج والتجهيز إلى التوزيع.
ويشمل مصطلح المزارعات، في هذه المبادرة الفلاحات ومربيات الماشية والعاملات الموسميات وصيادات الأسماك ورائدات الأعمال.
ويتكامل هذا العام أيضا مع "السنة الدولية للمراعى ورعاة الماشية"، ما يخلق فرصة لدعم النساء في المجتمعات الرعوية وحماية النظم البيئية الهشة.
الاستراتيجية المصرية
وبالتوازي مع الحراك الدولي، تتبنى الدولة المصرية استراتيجية شاملة لتمكين المرأة الريفية تدمج بين المبادرات الرئاسية والبرامج التنموية.
وتتصدر مبادرة "حياة كريمة" المشهد كأكبر مظلة داعمة؛ حيث تعمل عبر مراكز تنمية الأسرة على تقديم التدريب الحِرفي والدعم النفسي، مع إطلاق برامج تمويل ميسرة للمشروعات متناهية الصغر وتعزيز الشمول المالى من خلال استخراج بطاقات "ميزة" للسيدات الريفيات.
من جانبها، تركز وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في خطتها لعام 2026 على تحويل المرأة من مجرد عاملة إلى صاحبة مشروع، وذلك عبر المجمعات الزراعية الخدمية التي تقدم الإرشاد والتصنيع الزراعي، بالإضافة إلى مشروعات تنموية بالتعاون مع جهات دولية مثل الاتحاد الأوروبي والوكالة الإيطالية.
كما برزت مبادرة "ورد الخير" التي أطلقت في مارس 2026 لتمكين المرأة في إدارة المياه وتدوير ورد النيل في مشروعات صديقة للبيئة.
ويستكمل المجلس القومى للمرأة هذه الجهود عبر حملات طرق الأبواب لرصد احتياجات المزارعات ميدانيا، وتقديم الدعم القانوني لضمان حقوق الميراث وحيازة الأراضي، مع التوسع في "مشغل مصر" لتدريب السيدات على الحرف التراثية لضمان دخل مستدام.
كما يسهم التحالف الوطني للعمل الأهلى التنموى عبر القوافل الطبية المتخصصة وإنشاء "مراكز استدامة" التي تهدف لإحياء الحرف اليدوية وتصدير منتجات المرأة الريفية للخارج.
نتائج متوقعة
وتهدف هذه التحركات المتكاملة في مصر إلى دعم أكثر من 22 ألف مشروع صغير للمرأة الريفية وتجهيز مئات من مراكز الخدمات الزراعية مع استهداف تحسين مستوى معيشة أكثر من 8 ملايين سيدة ريفية.
من ثم، فإن عام 2026 يمثل دعوة عالمية ومحلية لإصلاح القوانين والسياسات التي تمنع النساء من الحصول على حقوقهن المهنية الأصيلة، وهو استثمار حقيقي في تمكين المرأة لضمان استدامة النظم الغذائية العالمية وبناء مجتمعات أكثر عدلًا وصمودًا أمام التحديات المستقبلية.