وزير الطيران المدني يعلن انطلاق عصر المطارات الذكية من القاهرة
افتتح الدكتور سامح الحفني فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الدولي للنقل الجوي للمناولة الأرضية 2026، والذي تستضيفه العاصمة القاهرة خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو، بمشاركة واسعة تضم أكثر من 850 من كبار مسؤولي وخبراء صناعة الطيران والمطارات والخدمات الأرضية من مختلف دول العالم.
ويُعد مؤتمر الاتحاد الدولي للنقل الجوي للمناولة الأرضية أحد أهم المحافل العالمية المتخصصة في تطوير العمليات التشغيلية بالمطارات وصياغة مستقبل خدمات المناولة الأرضية، فيما يعكس اختيار مصر لاستضافة الحدث للمرة الأولى منذ عام 2009 حجم الثقة الدولية المتزايدة في قدرات قطاع الطيران المدني المصري وما يشهده من طفرة نوعية في مجالات البنية التحتية والتحول الرقمي وتحديث منظومات التشغيل.
وجاءت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحت شعار: «الإنسان في قلب العمليات… والذكاء الاصطناعي في طليعة التطوير: تكييف العمليات الأرضية في عصر الذكاء الاصطناعي»، في رسالة واضحة تؤكد توجه صناعة الطيران العالمية نحو دمج التكنولوجيا الحديثة مع تطوير العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لنجاح المنظومة التشغيلية.
وشهدت فعاليات الافتتاح حضور عدد من كبار المسؤولين وصناع القرار، من بينهم النائبة سحر طلعت مصطفى، والنائب أحمد شعراوي، والطيار أحمد عادل، إلى جانب نيك كارين، وعدد من قيادات الطيران المدني والخبراء الدوليين وممثلي المنظمات العالمية والشركات المتخصصة في خدمات المناولة الأرضية والتكنولوجيا الحديثة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور سامح الحفني أن استضافة القاهرة لهذا الحدث العالمي تمثل شهادة ثقة دولية جديدة في قدرات الدولة المصرية وما حققته من تطور شامل في قطاع الطيران المدني، مشيرًا إلى أن عودة المؤتمر إلى مصر بعد 17 عامًا تعكس حجم النقلة النوعية التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح وزير الطيران المدني أن صناعة النقل الجوي أصبحت من أهم المحركات الداعمة للاقتصاد العالمي، فيما تمثل خدمات المناولة الأرضية العمود الفقري لكفاءة التشغيل بالمطارات، مؤكدًا أن مواكبة النمو المتسارع في حركة السفر الجوي تتطلب تسريع وتيرة التحول الرقمي والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والمعدات المؤتمتة، مع الحفاظ على العنصر البشري باعتباره أساس نجاح المنظومة.
وأشار الحفني إلى أن وزارة الطيران المدني تنفذ استراتيجية متكاملة تستهدف تحديث البنية التحتية للمطارات المصرية، ورفع كفاءة منظومة المناولة الأرضية، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، إلى جانب الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية بما يعزز تنافسية القطاع إقليميًا ودوليًا.
ومن جانبه، أكد الطيار أحمد عادل أن استضافة مصر لهذا الحدث العالمي تعكس الثقة الدولية المتنامية في قدرات قطاع الطيران المدني المصري، وفي الإمكانات التشغيلية المتطورة التي تمتلكها شركة مصر للطيران باعتبارها واحدة من أعرق شركات الطيران في المنطقة وعضوًا فاعلًا في الاتحاد الدولي للنقل الجوي.
وأضاف أن الشركة تواصل تنفيذ خطة تطوير شاملة لمنظومة الخدمات الأرضية من خلال تحديث المعدات والتوسع في استخدام الحلول الذكية، بما يرفع كفاءة التشغيل ويحسن جودة الخدمات المقدمة، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل حجر الأساس لضمان السلامة والاستدامة التشغيلية.
وفي السياق ذاته، أوضح نيك كارين أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو تفوق المتوسط العالمي في قطاع الطيران المدني، مشيرًا إلى أن التوقعات طويلة الأجل تشير إلى نمو الطلب على السفر الجوي بالسوق المصرية بمعدل سنوي يصل إلى 3.4% حتى عام 2050، مع إمكانية ارتفاعه إلى 3.8% في السيناريو المتفائل.
وأكد أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية للمطارات، وتعزيز كفاءة التكلفة التشغيلية، ومواءمة الأطر التنظيمية مع المعايير الدولية، إلى جانب تسريع جهود الاستدامة البيئية والتوسع في استخدام وقود الطيران المستدام.
كما أكدت مونيكا ميجستريكوفا أن مستقبل خدمات المناولة الأرضية يرتكز على توحيد المعايير التشغيلية، وتحديث معدات الدعم الأرضي، وتسريع الرقمنة وتكامل البيانات التشغيلية، مشيدة بالمرونة التشغيلية التي أظهرها قطاع الطيران المدني المصري في التعامل مع التحديات الإقليمية والتشغيلية.
وعلى هامش المؤتمر، أجرى وزير الطيران المدني جولة تفقدية بأجنحة المعرض المصاحب، حيث اطّلع على أحدث الابتكارات والحلول التقنية والمعدات الذكية التي تقدمها كبرى الشركات العالمية المتخصصة في خدمات المناولة الأرضية، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي يمثلان مستقبل صناعة النقل الجوي عالميًا.
ويعكس تنظيم هذا الحدث الدولي الضخم نجاح الدولة المصرية في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد لصناعة الطيران المدني واستضافة الفعاليات العالمية الكبرى، بما يدعم جهود تطوير قطاع النقل الجوي وتعزيز تنافسية المطارات المصرية وفق أحدث المعايير الدولية.