رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وماذا بعد؟؟.. من يدفع ثمن بهجة العيد في مصر؟

الأربعاء 27/مايو/2026 - 06:13 م
الحياة اليوم
بقلم: محمود عبد الحليم
طباعة
في اللحظة التي يحزم فيها الكل أمتعته وحقائبه، ويستعد للانطلاق نحو الشواطئ والمتنزهات، وتتحلق الأسر حول الأضاحي لنحرها، مستمتعين بأخذ قسط من الراحة والاسترخاء والبهجة بعد عناء العمل.. في هذه اللحظات الاحتفالية تحديداً، يكون الوضع مختلفاً تماماً لدى قيادات وضباط وأفراد الشرطة المصرية؛ حيث تُصدر وزارة الداخلية كلمتها الحاسمة: "تُمنع الإجازات.. وتُلغى الراحات".

هنا يكمن الجانب الآخر من اللوحة التي لا يراها الكثيرون؛ حيث يتحول "العيد" لدى هؤلاء الرجال من مناسبة اجتماعية وعائلية، إلى حالة طوارئ قصوى واستنفار لاهب في هجير الشمس وتحت جنح الظلام، استعداداً من نوع آخر: استعدادٌ لضبط الشارع، وتأمين المواطنين، وفرض الانضباط وهيبة القانون، لكي يستمتع أبناء الشعب المصري بهذه الأجواء في أمن وأمان تامين.

إن هذا الاستقرار والنظام الذي يتدثر به الشارع المصري في الأعياد والمناسبات ليس منحة عابرة، بل هو نتاج ثمن غالٍ جداً يقدمه رجال وزارة الداخلية من قيادات وضباط وأفراد، ثمنٌ يُدفع من أعمارهم، وشبابهم، وراحتهم الشخصية وسعادتهم مع أسرهم؛ فأن يقضي رجل الأمن عيده واقفاً على قدميه، مقداماً علي تحقيق الأمن للمارة وتأمين فرحة العائلات، هو أسمى معاني العطاء والإنكار للذات.

إن هذا البذل يعكس عقيدة راسخة بأن الوطن الغالي العزيز مصر، يستحق هذا العطاء، وأن الشعب المصري العظيم يستحق هذا السهر والجهد الذي يستمر طوال الوقت، ليلاً قبل النهار، لراحة وطمأنينة الشارع.

وعين باتت تحرس في سبيل الله
ما أشبه هذا الدور العظيم بالرباط الخالد الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "وعين باتت تحرس في سبيل الله". إن رجال الشرطة المصرية يقدمون أحلى أيام عمرهم وشبابهم لخدمة وطننا الغالي، مؤمنين بأن أمن مصر هو صمام الأمان الحقيقي للجبهة الداخلية، ولهذا يستحقون منا كل الفخر والاعتزاز.
ومن منبر "الحياة اليوم"، نتوجه بتحية إجلال وتقدير، إعزاز وفخر، لرجال الشرطة المصرية الأوفياء، الذين يبرهنون في كل مناسبة أنهم درع الأمن الداخلي وحراس طمأنينة هذا الشعب العظيم.

رسالة للمواطن.. هيبة الشرطة من هيبة الوطن
وهنا نصل إلى الرسالة المحورية التي نوجهها للمواطنين: لابد من التعامل بكل وعي، وتقدير وإجلال مع هذا الدور الكبير والعبء النفسي والبدني الذي يتحمله رجال الشرطة في الشوارع والميادين، لابد من مساندتهم وتسهيل مأموريتهم السامية.

وإذا بدت في بعض الأحيان ثمة تجاوزات، فلنكن على قدر النضج والوعي لندرك أنها تجاوزات فردية بحتة، تصرفات شاذة لا تعبر إطلاقاً عن العقيدة الراسخة لوزارة الداخلية، ولا تمثل جموع هذا الجهاز الوطني الأصيل الذي يقدم شهداءه ودماءه فداءً للمصريين، الاستثناء لا يهدم القاعدة، وقاعدة جهاز الشرطة كانت وستظل: "الشرف والتضحية" لخدمة هذا الوطن العزيز.

حفظ الله مصر.. وحفظ رجال شرطتها الأبطال.. وسدد على طريق الحق والخير خطاهم.
                                           
ads
ads
ads