فوز تاريخي وأداء رجولي يفك عقدة أبو ريدة.. «العميد وصلاح وشوبير» يصنعون الفارق في ليلة المونديال الأسطورية
الإثنين 22/يونيو/2026 - 04:06 م
بقلم: محمود عبد الحليم
طباعة
لم تكن مجرد ثلاث نقاط في مسيرة مونديالية، بل كانت زلزالاً من الفرحة الغامرة التي تفجرت في شرايين الدولة المصرية من شمالها إلى جنوبها، في هذا الصباح الاستثنائي، غسلت مصر أحزان السنوات الكروية الماضية، ودخلت التاريخ من أوسع أبوابه بتحقيق أول فوز في تاريخ الفراعنة ببطولة كأس العالم، بنتيجة (3-1) على منتخب نيوزيلندا العنيد، فوزٌ تاريخي لم يصعد بمصر فقط إلى الدور الثاني، بل صعد بقلوب ملايين المصريين إلى عنان السماء.
بدأت المباراة بضغوط رهيبة؛ باغت منتخب نيوزيلندا الجميع ببداية هجومية شرسة، وأحرز هدف التقدم الذي جعل المصريين يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من ضياع الحلم، وانتهى الشوط الأول وسط أجواء مشحونة بالقلق والترقب.
بين الشوطين، ظهرت لمسة المدير الفني القدير، العميد حسام حسن، الذي صنع الفارق الحقيقي، داخل غرف الملابس، لم يكن حسام حسن مجرد مدرب، بل كان قائدًا يبث الروح والعزيمة في نفوس رجاله؛ حيث وجه تعليمات صارمة ومحددة وضعت النقاط على الحروف.
ونزلت كتيبة مصر في الشوط الثاني بشكل مختلف تماماً وبأداء رجولي كاسح، ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى ترجم اللاعب الموهوب "مصطفى زيكو" تلك التعليمات بهدف تعادل قاتل برأسية متقنة، فجرت الفرحة في المدرجات وأعادت الفراعنة إلى اللقاء بقوة.
الملك صلاح يعود في الأوقات الصعبة.. وتريزيجيه يطلق رصاصة الرحمة
وفي أوقات الحسم التي تظهر فيها قيمة الكبار، تجلى ملك أفريقيا وفخر مصر، محمد صلاح، ليصنع الفرحة بأداء أكثر من رائع، ومن كرة تعكس موهبته الفذة، أحرز صلاح الهدف الثاني وهدف الفوز الغالي، ليتوج بجائزة أفضل لاعب في المباراة عن جدارة واستحقاق، ولم تكتمل السيمفونية إلا بلمسة المقاتل تريزيجيه، الذي سجل هدفه المونديالي الأول ومعه هدف الاطمئنان، لتنطلق الأفراح في كل أرجاء المحروسة.
لا يمكن أن نغفل الدور البطولي لحارس عرين مصر الواعد، مصطفى شوبير، الذي كانت تصدياته الشجاعة في المنعطفات الحرجة للمباراة بمثابة نقطة التحول الأساسية، مما منحه التقييم الأعلى في اللقاء، مؤكداً أنه حامي حمى الفراعنة القادم بقوة.
ومع صافرة النهاية، انفجرت الشوارع المصرية بملايين المواطنين في مشهد مهيب، امتدت الأفراح من العاصمة القاهرة وعروس البحر الأبيض المتوسط الإسكندرية، مروراً بمدن القناة الباسلة السويس والإسماعيلية، لتصل إلى قلب الصعيد النابض في بني سويف، أسيوط، سوهاج، وأسوان.
خرج الموظفون إلى أعمالهم وهم يحملون أعلام مصر، يتغنون بأمجاد الوطن، وشهدت المصالح الحكومية والأسواق والميادين تلاحماً عفوياً رائعاً بين المواطنين والموظفين، واكتست مصر كلها بثوب النصر، وكأن السماء نفسها تشارك شعب مصر فرحته بهذا الفوز التاريخي الذي جاء نتاج إصرار وعزيمة لاعبين كانوا على قدر المسؤولية وقاتلوا حتى الرمق الأخير.
رسالة عاجلة إلى هاني أبوريدة: "عقدة" العميد لا بد أن تُفك الآن!
هذا الإنجاز التاريخي لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج عبقرية تدريبية وطنية مخلصة، ومن هنا، ومن قلب هذا الإنجاز، أوجه رسالة مباشرة وواضحة إلى المهندس هاني أبوريدة: لابد من تجديد عقد حسام حسن فوراً وقبل انتهاء بطولة كأس العالم.
إن الجماهير المصرية هي من تطالب اليوم، و"عقدة أبوريدة" تجاه المدرب الوطني لا بد أن تُفك بعقد جديد للعميد، رداً لجميل هذا الرجل الذي حقق لمصر ما لم يحققه أي مدرب مصري أو عربي أو عالمي آخر في تاريخ المونديال، أبوريدة مطالب الآن أمام الرأي العام بتجديد عقد حسام حسن، وليكن حتى نهاية بطولة كأس الأمم الأفريقية القادمة بلا منازع، وبالشروط التي يرتضيها العميد، لأنه أدى واجبه بكل إخلاص وحب وعشق لوطنه.
وماذا بعد؟؟
الطريق الآن بات ممهداً لصناعة نتائج غير مسبوقة وكتابة تاريخ جديد للكرة المصرية، تحية إعجاب وتقدير لأبطال مصر، وللجهاز الفني بقيادة العميد، ولقائد الكتيبة محمد صلاح، وللجماهير الوفية التي لا زالت تحتفل في كل حارة وقرية على أرض مصر المباركة، القادم أفضل، والفراعنة لا يعرفون المستحيل!