رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

من صندوق الاقتراع إلى الحكومة.. كيف تجري انتخابات الكنيست الإسرائيلي؟

الثلاثاء 27/أكتوبر/2026 - 09:50 ص
الحياة اليوم
مروه وجيه
طباعة

يتوجه الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست، في انتخابات يصفها مرشحون من الحكومة والمعارضة بأنها من "أكثر الاستحقاقات أهمية" في تاريخ إسرائيل.

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكذلك أحزاب اليمين المتطرف، وفي مقدمتها "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير و"الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش.

وفي المقابل، تأمل المعارضة، وفي طليعتها رئيس الأركان الأسبق وزعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت، بتشكيل حكومة بديلة تنهي بقاء نتنياهو وائتلافه في الحكم لنحو 17 عاما.

لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أيا من معسكري نتنياهو وآيزنكوت قد لا يتمكن من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة بعدد 61 نائبا على الأقل، من أصل 120.

وتستعرض الأناضول آلية الانتخابات ومسار تشكيل الحكومة، استنادا إلى معطيات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية والمعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

الكنيست هو البرلمان الإسرائيلي ويتألف من 120 عضوا، وتنبثق منه الحكومة في ظل نظام حكم برلماني.

وفي هذا النظام، لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الوزراء مباشرة، بل يصوتون لقوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست، ومن ثم تبدأ عملية تشكيل الحكومة استنادا إلى موازين القوى داخل البرلمان.

ويعد رئيس الوزراء رئيس السلطة التنفيذية، بينما يتولى رئيس الدولة منصبا ذا طابع رمزي إلى حد كبير، مع صلاحيات محدودة.

ويختص الكنيست بالتشريع والرقابة على الحكومة وتمثيل الجمهور، كما ينتخب عددا من كبار المسؤولين، بينهم رئيس الدولة ومراقب الدولة.

في يوم الانتخابات، يصوت الناخب لقائمة واحدة من أصل 38 قائمة مقدمة من الأحزاب للانتخابات الحالية، إذ تتضمن ورقة الاقتراع اسم القائمة والحروف التي ترمز إليها.

ويبلغ عدد من يحق لهم الاقتراع نحو 7.3 ملايين شخص من إجمالي عدد سكان إسرائيل البالغ أكثر من 10 ملايين.

وبحسب لجنة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، يشكل اليهود 77% من أصحاب حق الاقتراع، والفلسطينيون 18%، فيما تشكل الفئات الأخرى، منها المسيحيون نحو 5%.

وتتم عملية التصويت يدويا وبصورة سرية، إذ يختار الناخب خلف حاجز معد لحماية الخصوصية ورقة القائمة التي يريد التصويت لها، ويضعها داخل مظروف ثم في صندوق الاقتراع، ويجري فرز الأصوات يدويا أيضا.

والتصويت في إسرائيل غير إلزامي، ويعد يوم الانتخابات عطلة رسمية لمعظم العاملين.

ويصوت كل ناخب في مركز اقتراع تحدده لجنة الانتخابات المركزية مسبقا وفق مكان إقامته المسجل لدى وزارة الداخلية.

ولا تتيح إسرائيل لمعظم ناخبيها الموجودين في الخارج التصويت المبكر أو بالبريد أو عبر الإنترنت، ما يعني أن عليهم العودة للتصويت في مراكزهم المحددة.

ويستثنى من ذلك موظفو الدولة وبعض المؤسسات الإسرائيلية الموجودون في الخارج لأغراض العمل، إضافة إلى أفراد عائلاتهم المباشرين، إذ يمكنهم التصويت في البعثات الدبلوماسية.

تعتمد إسرائيل نظام التمثيل النسبي بالقوائم، وتعتبر البلاد بأكملها دائرة انتخابية واحدة، على خلاف الأنظمة التي تقسم الدولة إلى دوائر جغرافية.

ويعني ذلك أن عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة يتناسب، بصورة عامة، مع حصتها من الأصوات الصحيحة.

فإذا حصل حزب، على سبيل المثال، على نحو 10 بالمئة من الأصوات المحتسبة، فإنه يحصل على نسبة مقاربة من مقاعد الكنيست.

لكن الوصول إلى البرلمان مشروط بتجاوز "نسبة الحسم" البالغة 3.25 بالمئة من الأصوات الصحيحة للحزب.

وتوزع المقاعد الـ120 بين القوائم التي اجتازت نسبة الحسم، ما يؤدي عادة إلى دخول عدد من الأحزاب إلى الكنيست وعدم حصول حزب واحد على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا.

ولا يستطيع الناخب تغيير ترتيب المرشحين داخل القائمة، بل يصوت لها كما قدمها الحزب.

ينص "القانون الأساسي: الكنيست" على إجراء الانتخابات كل 4 سنوات، إلا أن الانتخابات المبكرة أصبحت ظاهرة متكررة في إسرائيل.

ويمكن حل الكنيست قبل نهاية ولايته عبر قانون يحظى بتأييد 61 نائبا على الأقل، وهي الآلية الأكثر شيوعا.

كما قد يحل الكنيست بقرار من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الدولة، أو تلقائيا إذا لم تُقر ميزانية الدولة ضمن الموعد القانوني، أو في حال فشل محاولات تشكيل حكومة.

وكانت آخر مرة أُجريت فيها الانتخابات في موعدها المقرر، دون تبكير، عام 1988. وبين عامي 1996 و2022، أُجريت انتخابات الكنيست بمعدل مرة كل 2.4 سنة.

وفي المقابل، يمكن تأجيل الانتخابات في ظروف استثنائية، بينها الحرب، لكن ذلك يتطلب قانونا يحظى بتأييد 80 نائبا على الأقل.

ولم تؤجل الانتخابات في تاريخ إسرائيل إلا مرة واحدة، عقب حرب عام 1973 (المعروفة بـ حرب أكتوبر ضد مصر وسوريا)، عندما أرجئت لمدة شهرين.

بعد ظهور نتائج الانتخابات، يبدأ المسار الفعلي لتشكيل الحكومة.

ويتشاور رئيس الدولة مع الأحزاب الممثلة في الكنيست، ثم يكلف أحد أعضاء البرلمان بمهمة تشكيل الحكومة.

ولا يشترط أن يكون المكلف زعيم الحزب الأكبر، وإنما الشخصية التي يُعتقد أن لديها أفضل فرصة لحشد أغلبية برلمانية.

ويجري عضو الكنيست المكلف مفاوضات مع الأحزاب لتشكيل ائتلاف، ثم يعرض حكومته على الكنيست للحصول على الثقة.

ولكي تصبح الحكومة قائمة، تحتاج إلى 61 نائبا على الأقل من أصل 120.

وتبرم الأحزاب المنضمة إلى الحكومة اتفاقيات ائتلافية تتضمن توزيع الوزارات والمبادئ والسياسات التي سيتبناها الائتلاف.

وحتى اليوم، تشكلت الحكومات الإسرائيلية من ائتلافات تضم أكثر من حزب، بسبب عدم تمكن حزب واحد من الحصول على أغلبية مطلقة في الكنيست.

وفي معظم الحالات، ينتمي رئيس الوزراء إلى أكبر كتلة داخل الائتلاف، لكن ذلك ليس شرطا.

فعلى سبيل المثال، تولى نفتالي بينيت رئاسة الوزراء بين عامي 2021 و2022، رغم أن كتلته البرلمانية كانت تضم 7 نواب فقط، ضمن اتفاق ائتلافي مع أحزاب أخرى.

وإذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة ضمن المهل القانونية، يمكن أن ينتهي المسار بحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة.

وبعد تشكيل الحكومة، يظل الكنيست قادرا على استبدالها عبر حجب الثقة عنها.

ويتطلب ذلك تقديم اقتراح يتضمن حكومة بديلة ورئيس وزراء جديدا، وليس مجرد إسقاط الحكومة القائمة.

وإذا أيد الاقتراح 61 نائبا على الأقل، تُستبدل الحكومة القائمة بالحكومة البديلة مباشرة.

أما الأحزاب التي لا تشارك في الحكومة فتشكل المعارضة، ويقودها عادة رئيس أكبر حزب معارض، وهو يتمتع بمكانة وصلاحيات خاصة داخل النظام البرلماني الإسرائيلي.

                                           
ads
ads