في ذكرى تأسيسها الـ103.. السفير التركي بالقاهرة يؤكد متانة العلاقات مع مصر والالتزام بنهج السلام
الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 03:41 م
هويدا علي
طباعة
صرح السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن، خلال الاحتفال بالذكرى 103 لتأسيس الجمهورية، معرِبًا عن سعادته بوجوده في هذه المناسبة ومحيِيًا برحمة وامتنان مؤسس الجمهورية غازي مصطفى كمال أتاتورك، ورفاقه في النضال، وجميع شهداء وقدامى المحاربين في الكفاح الوطني والحرب العالمية الأولى.
وأشار في كلمته التي ألقاها باحتفالية يوم الجمهورية في مصر الصديقة الشقيقة، إلى أن الجمهورية التركية تمثل ولادة جديدة للأمة التركية العظيمة كدولة قومية بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية وتفككها، والمؤسسة على إرث الإمبراطورية السلجوقية التي ترسخت جذورها في الأناضول، في نهاية الحرب العالمية الأولى، واصفًا إياها بأنها بمثابة شتلة عمرها 103 أعوام وشجرة باسقة عمرها ألف عام، فهي استمرار ووريثة الإمبراطوريتين السلجوقية والعثمانية من حيث النسب والأصل.
وأضاف أن الجمهورية تأسست قبل 103 أعوام على مرارة وخسائر الحرب العالمية الأولى، على رؤية ومثال جديدين ينتميان إلى القائد العظيم أتاتورك، مُبيّنًا أنها تُفسر ظروف القرن العشرين تفسيرًا صحيحًا، ودولة قومية تقوم على وحدة الأرض والتاريخ والثقافة ومصير الأمة التركية، وعلى المساواة في الحقوق والمسؤوليات بين جميع المواطنين، وعلى إرادة الشعب.
وأوضح أنه لهذا السبب، وحتى سبعينيات القرن العشرين، أولت الجمهورية الأولوية للتعليم والصحة والثقافة والتنمية، ساعيَةً إلى بناء مجتمع حديث وقوي في مواجهة الخسائر الفادحة في الأرواح والدمار الذي شهدته الحرب العالمية الأولى، وهدفت إلى تعزيز الشعور بالمواطنة الواعية بحقوق الجمهورية ومسؤولياتها، ولتحقيق هذه الغاية نأت بنفسها عن الحرب وتجنبت المغامرة، وعملت بحسن نية لإرساء السلام وحسن الجوار، متخليَةً عن النزعات الإمبريالية، وأقامت علاقات سلمية مع دول أجنبية منها اليونان وإنجلترا وفرنسا، ولم تسعَ إلى التوسع أو الصراع.
وأكد السفير أن "الجمهورية" لم تكن تمثل شكلًا من أشكال الحكم، بل نهجًا جديدًا تجسد في شعار "السلام في الوطن، السلام في العالم"، معطية الأولوية للالسلام والأمن والاستقرار، إلى جانب التعاون والتنمية القائمين على المساواة والاحترام المتبادل والتفاهم مع الجيران والمنطقة والعالم، مشددًا على أن هذا الفهم، الذي تبلور مع تأسيس الجمهورية، شكّل أحد الركائز الأساسية لسياستنا الخارجية على مدى المئة وثلاثة أعوام الماضية.
ولفت إلى أنه لا ينبغي أن يُفهم السلام على أنه مجرد غياب الحرب، بل ينبغي تصوره كنظامٍ تتعايش فيه الأمم في ظل الاحترام المتبادل والمساواة في السيادة والتعاون، وتتكاتف من أجل التنمية والازدهار، مضيفًا أن تركيا صديقة وشقيقة وحليف لمصر، وأنه حتى في الأوقات العصيبة التي شهدتها علاقاتنا، راعت مصر مصالح الشعب التركي على المدى البعيد.
وتابع أن هذا النهج الاستشرافي للدولتين العظيمتين، بعيدًا عن المواقف اليومية واللحظية، هو استثمار في مستقبل علاقاتنا، نابع من مسؤولية ورثناها عن التاريخ، داعيًا إلى قراءة الإرادة السياسية القوية التي أبداها رئيسنا، السيد رجب طيب أردوغان، ورئيس جمهورية مصر العربية، السيد عبد الفتاح السيسي، بشأن القضايا الثنائية والإقليمية في هذا السياق، ومشيرًا إلى أن الرئيس أردوغان زار القاهرة في فبراير الماضي، مع التطلع بشوق إلى زيارة الرئيس السيسي لتركيا في الفترة المقبلة، استجابةً لدعوة رئيسنا، مختتمًا بالدعاء: نسأل الله أن يعلي شأن الإسلام والمسلمين.