ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
فى تطور بالغ الأهمية يترقبه ملايين المسيحيين في مصر منذ نحو 48 عاماً، كشف المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية بمصر الملامح الكاملة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين، المشروع الذي وقعت عليه الكنائس الست الكبرى وانتقل لوزارة العدل تمهيداً لعرضه على البرلمان، ويمثل ثورة تشريعية تنقل الأحوال الشخصية من دائرة اللوائح الكنسية المتغيرة إلى مظلة قانونية مدنية موحدة ترسخ قيم المواطنة والاستقرار الأسري.
أوضح المستشار يوسف طلعت أن الخطوبة في القانون الجديد لم تعد مجرد وعد، بل أصبحت عقداً رسمياً موثقاً ينص صراحة على الشبكة، ويُعلن في الكنيسة لمدة شهر لإتاحة الطعون القانونية قبل إتمام الزفاف. أما الزواج، فقد شهد استحداث "الملحق التعاقدي"؛ وهو بند يتيح للزوجين تسجيل شروط خاصة (كحق العمل أو السكن) فى وثيقة الزواج، كما نص المشروع على تذييل الوثيقة بـ "الصبغة التنفيذية" داخل المحكمة، مما يجعل الأحكام قابلة للتنفيذ الفوري دون إجراءات مطولة.
وأكد طلعت أن القانون موحد وليس واحداً، إذ يحترم خصوصية كل طائفة في "الانفصال أو التطليق" وفق معتقداتها. ومن أبرز المكتسبات القانونية هي عدم الاعتداد بتغيير الملة حال وقوع نزاع، لإغلاق باب التلاعب بالعقيدة للهروب من الإلتزامات. كما تم توسيع مفهوم "الزنا" ليشمل "الخيانة الزوجية المقنعة" بكافة دلائلها، مع ترك سلطة التقدير للقاضي. وقسم المشروع إنهاء العلاقة لثلاث حالات: البطلان (كإخفاء مرض عقلى)، والانحلال، والتطليق.
في خطوة تاريخية، أقر المشروع المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المواريث طبقاً للشريعة المسيحية، مدعوماً بأحكام قضائية سابقة، أما في ملف النفقات، فقد استلهم القانون نصوص الشريعة الإسلامية لضمان حماية مالية للمرأة المسيحية مماثلة للمسلمة، وفيما يخص الحضانة، نص القانون على انتقالها للأب مباشرة بعد الأم، مع استحداث نظام "الاستزارة" بدلاً من الرؤية التقليدية، مما يسمح للطفل بالمبيت مع والده، إضافة لإقرار "الرؤية الإلكترونية" عبر التكنولوجيا للأب المسافر.
واختتم طلعت تصريحاته بالتأكيد على أن الكنيسة تحتفظ بحقها في منح أو رفض "تصريح الزواج الثاني" باعتباره سراً مقدساً، على أن يكون الرفض بقرار مسبب يوضح للشخص أسباب حرمانة كنسياً من الزواج مجدداً.
