محافظ الإسكندرية الأسبق: التداول السلمي للسلطة في 2030 ترسيخ لمفهوم دولة المؤسسات وتفويت للمخططات الإقليمية
الجمعة 06/نوفمبر/2026 - 07:22 م
زهراء ناجي
طباعة
أكد اللواء دكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، وأستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن الالتزام التام بالدستور وعدم المساس بمدد الترشح للرئاسة حسمت جدلاً واسعًا وضعت حدًا للشائعات والمخططات التي تحاول استغلال ملف التوريث أو التمديد لتقويض الاستقرار الوطني.
وأوضح "فرحات"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن موقف رئيس الجمهورية بالتأكيد على نهاية ولايته في عام 2030، ونفيه القاطع لنقل السلطة أو إعداد أحد أقاربه للمنصب، يمثل محطة تاريخية في التحول الديمقراطي بالمنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تحول الرئيس إلى رجل دولة يرسخ التداول السلمي والسلس للسلطة في بيئة إقليمية شديدة التوتر.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرؤية الرئاسية لم تقتصر على إنهاء الجدل الدستوري، بل امتدت لتشمل العمل العملي على إعداد الصف الثاني من القيادات الشابة، وهو ما تجسد في الأكاديمية الوطنية للتدريب عبر برامج نوعية مثل البرامج الرئاسية وتأهيل القيادات التنفيذية والمرأة "المرأة تقود")، فضلا عن الكلية الحربية وأكاديمية الشرطة والاستفادة من الانضباط العسكري وقيم الالتزام وحماية الوطن لإعادة بناء الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة، وتعويض القصور الذي شهدته المناهج والمنظومة التعليمية في فترات سابقة.
وسلّط الضوء على انقسام الآراء حول مسألة ولاية 2030 إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، أولها اتجاه الاستحقاق الدستوري والتداول السلمي ويرى في التزام الرئيس بالدستور حدثًا تاريخيًا غير مسبوق في المنطقة العربية يؤسس لدولة المؤسسات لا الأفراد، فضلا عن اتجاه المبادرات الإعلامية الفردية المطالب بالاستمرار وتعديل الدستور داعيًا لبقاء الرئيس محبةً وتخوفًا من المستقبَل، وهو اتجاه يعبر عن آراء إعلاميين لا مؤسسات أو خبراء قانونيين، علاوة على الرؤية الأكاديمية والحزبية والتي تؤكد أن الأولوية اليوم هي استغلال مهلة السنوات الأربع المتبقية لترتيب البيت الداخلي، بدلاً من استنزاف الجهد في الجدل حول التعديلات الدستورية.
وأشار إلى أن الدستور ينظم آلية تعديله وفق المادة (226)، والتي حصنت بنود المدة الرئاسية وضمانات الحريات، إلا أن الأهم في المرحلة الحالية هو معالجة التعطيل الذي طال بعض الاستحقاقات الدستورية الواجبة، وعلى رأسها المادة (180) الخاصة بإجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية وغياب الإدارة المحلية المنتخبة.
وحذر من تكرار أخطاء الماضي؛ مؤكدًا أن وجود أحزاب وقوى معارضة وطنية قوية هو الضمان الحقيقي لاستقرار الدولة، معقبًا: "لو كانت هناك أحزاب وقوى معارضة قوية ومؤهلة لقيادة المشهد في عام 2011، لما تمكنت جماعة الإخوان من اختطاف الحراك الشبابي الشعبي"، مشددًا على أن المعارضة الوطنية تقوي الدولة ولا تضعفها، وعلى الأحزاب الإعداد الجاد لعام 2030 لأن الأشخاص يرحلون وتبقى الدولة بمؤسساتها.